web analytics
السينمامقالات عامة

تلزمنا سنوات للوصول للباب المفتوح

تلزمنا سنوات للوصول للباب المفتوح


نبذة


الكثير منا شاهد هذا الفيلم القديم الستيناتى أى أنه إنتاج الستينات ،والفيلم مأخوذ عن قصة للكاتبة لطيفة الزيات
ورغم أن الفيلم يبدو لنا الآن بعيدا جدا وقديما للغاية ،وقد يظن البعض أننا سبقناه بعصور واتسعت خطواتنا ف التحضر أكثر من هذا بمراحل بعيدة .ولكنى كلما شاهدت هذا الفيلم تحديدا أبهرنى مقدار الثقافة ودرجة التحضر وجرأة الأفكار و عمقها فى الوقت نفسه .
الفيلم لم يحدثنا عن شعارات جاءت فى غيره من الأفلام ولازالت تُناقش حتى الآن شعارات قد تكون خاوية من المنطق أو تنقصها التفاصيل أو حتى فى كثير من الأحيان غير قابلة للتطبيق نظرا لثقافتنا وعادتنا والتقاليد التي تربينا عليها ،وإنما الفيلم كان صادق تماما فى رسم تفاصيل الواقع السيئ منها والجميل على حد سواء ،حيث ظهر الأب بدور الرجل المتسلط وحامى حمى العائلة الآمر الناهى ولا كلمة بعد كلمته ولا يمكن مناقشته فى قرارته و”الأم” المستكينة المستسلمة والمقتنعة تماما بما هى عليه ومتسقة مع ذاتها والطريقة التى تربت عليها وتسأل نفسها كل حين”إشمعنى عيالى بيعملوا كده ما عيال أختى أهم “ودائما ما تلوم أولادها “أنتوا محدش بيسمعلى كلمه زي ولاد خالتكم”
ويخرج الأبن الأكبر متمرد ثائر على كل الأفكار وليس فيما يتعلق بالوطن فقط ولكن أيضا فى أفكاره حول الحب والشرف وقيمة المرأة فى حياته وحقوقها .

حرفية لطيفة الزيات


والفيلم كله تدور أحداثه بالتزامن مع ظروف سياسية مضطربة للبلاد من حريق القاهرة إلى الهجمات الموجهة لبورسعيد وتجمع شباب البلاد للدفاع عنها فى مجموعات “الفدائين”ربطت الكاتبة بحرفية تفوق الوصف بين حرية البلاد وحرية أفكارنا وأشارت بعصى غليظة تجاه جميع القيود التى أجدنا نحن ربطها حول أعناقنا فكان من السهل أثرنا من الخارج ،وجاء صوت الأم “لازم نمشى على الأصول”الأصول هنا ليست مرفوضة ف مجملها ولكن من العجيب أن تتحول لسيف على رقابنا غير خاضع للأخد والرد .
وجائت “ليلى”فاتن حمامة بكل حماس مرحلة المراهقة وبكل الرغبة ف التغير والحب والحياة وتحطيم القوالب والهروب بعيدا لتقع فى حب “عصام”ابن الخالة والتى سرعان ما تكتشف أنه نسخة من أبيها وأنه هو القوالب التى تمنت يوم تكسيرها فتتركه ولكن يتغلب عليها الإحباط وتظن بأن جميعهم الأب المسيطر وجميعهم واحد لا يختلف أو يتجزأ.

فيلم الباب المفتوح

حسين عامر وما يرمز إليه

حتى يظهر”حسين عامر”كانت قد سمعت عنه كثيرا من أخيها وأحبت أفكاره ولكن تزامن ظهوره مع خيانة ابن خالتها لها فلم تسلم قلبها بسهولة ودخلت إلى حالة الإحباط والكآبة مستسلمة لقيود مجتمعية صعب تكسيرها،ولكن الفكرة بأن حسين عامر هنا هو الأداة التى شرحت بإختصار أفكار حاربنا ولازلنا نحارب للوصول لنصفها”
لا أريدك أن تفنى كيانكِ فى كيانى ولا فى كيان أى إنسان ولا أريدكِ أن تستمدى ثقتك منى أو من أى إنسان أُريد لكى كيانك الخاص”
خطاب حسين عامر لليلى
وهذا الخطاب العبقرى الذى سيظل دليلا على حب شخص يفهم ويقدر معنى الحرية ،وحدوده وحدود الاخرين ،ولايسعى لإنتهاك حرية شخص لمجرد أنه وقع بحبه
وأعتقد أن عظمة الفيلم جائت فى عمق نظرية أن الحرية عائدة ف الأساس لإفكارنا عن أنفسنا وعن الشريك،فى طريقة تقديرنا للنصف الأخر من المجتمع وحقوقه وواجباته فى نظرتنا للشريك وفكرة أن كل واحد مننا كاملاً وكيانا لا يحتاج لإكماله قدر ما يحتاج للونس والإرتباط بشخص يألفه ويزدهر بجانبه ،ووقتها وحينما نصل لهذة القناعات سوف ننعم بحرية حقيقية وليست مجموعه من التطبيقات المشوهة والشعارات الفارغة
الفيلم عظيم فى نظرى وإلى الان لم يتطرق أحد لهذة المنطقة المظلمة بحرفية ومتعة ف الوقت ذاته كالكاتبة العظيمة لطيفة الزيات
الفيلم اخراج هنرى بركات
بطولة فاتن حمامة ،صالح سليم، حسن يوسف ومجموعة كبيرة من الأبطال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

إغلاق