web analytics
أخبار المجتمعاسلامياتمقالات عامةمن ذاكرة التاريخ

تاريخ التعليم في الإسلام و مراحله الثلاثة

“طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”، هذه الكلمات هي من تعليمات الرسول العربي، الذي كان هو نفسه المعلم الأول لأصحابه، و تاريخ التعليم في الإسلام واضح لجميع المسلمين، فمسجده صلي الله عليه و سلم بالمدينة كان للصلاة و للعلم و إدارة أمور الناس.

احتفظ المسجد في التاريخ الإسلامي كله بهذه الوظيفة الثلاثية، و لم يكن مكان عبادة فقط، و لكن مكان تعليم، و مكان سياسة الناس و القضاء بينهم أيضًا.

في العهد الأموي انتشرت مهنة تعليم الصبية، و تعليم الكبار كان يتم في المسجد، و مادة التعليم هي القرآن و ما يتصل به من لغة و نحو و تفسير وفقه.

كان للناس في المساجد و الأسواق حلقات للدراسة و الجدل و إنشاد الشعر.

و أفادت هذه الحلقات في تطوير الفهم للإسلام والتعمق به، فيها نشأ علم الكلام و الاعتزال، و نشأ النحو و المنافسة في معرفة اللغة و التفسير و مبادئ الفقه و رواية الحديث و الشعر و الأدب.

و ذلك قبل أن يُسجل هذا كله في الكتب و يصبح من علوم الإسلام.

ظهور المدارس في الإسلام

ظهور المدارس في الإسلام

ظلت المساجد مراكز العلم حتى القرن الرابع، و حين عم الإسلام شعوب الدولة، و امتلأت المساجد بالمصلين و الدارسين، و زادت الضوضاء بالمسجد، ظهرت فكرة انفصال حلقة الدراسة عن المسجد.

فانعزلت في مكان بجوار المسجد، و هكذا ظهرت فكرة المدرسة.

و في القرن الخامس، سنة ٤٨٥، انشأ نظام الملك سلسلة من المدارس في بغداد و مدن إيران و العراق.

و بنى لها الأبنية الضخمة، و أوقف عليها الأوقاف، و عين لها المدرسين.

و سرعان ما انتشرت الفكرة، و لم يمض قرن حتى كانت المدارس بالعشرات تنشأ في دمشق و الموصل و حلب و القدس.

كان في دمشق وحدها ١٣٠ مدرسة، و في القدس ٦٠ مدرسة، و في القاهرة أكثر من مائة.

و من أشهر مدارس بغداد كانت المستنصرية، و هي أشبه بالجامعة، بناها المستنصر سنة ١٢٣٤.

و بعض المساجد – مثل مسجد المنير، الذي بني في عهد هارون الرشيد في بغداد، أو تلك الموجودة في أصفهان و دمشق و القاهرة و القصر الحمراء (غرناطة) – أصبحت مراكز تعليمية للطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي.

و من الصعب احصاء عدد المدارس الإسلامية، و كانت تبلغ حتى أواخر القرن الخامس عشر عدة آلاف.

و كذلك من الصعب رسم مخطط لأبنيتها لأنها لم تتبع كالمسجد نظام خاص محدد للبناء.

و لكنها عامة كانت تحتوي على قاعات لسكن الشيوخ و الطلاب، و مساحات واسعة.

اقرا ايضًا: دلائل صحة الإسلام و صدقه و أنه دين الحق

مراحل التعليم في الإسلام

يمكن تقسيم مراحل التعليم في الإسلام إلى ثلاث:

1 – المرحلة الأولى من مراحل التعليم في الإسلام (المدارس الابتدائية)

ينضم الطلاب إلي المدار الابتدائية عادةً عند السابعة من عمرهم لقراءة القرآن، و تعلم أساسيات التعاليم الإسلامية.

و يتعلم التلاميذ الصغار بنين و بنات، القراءة و الكتابة و الخط و الحساب و تنتهي المرحلة باحتفال بختمة القرآن.

و في بعض الأماكن، كانت المدارس تسمى “كُتَّاب”.

2- المرحلة الثانية:

لما كان الاهتمام منصب على التكوين التربوي الديني، كان يستمر التعليم في هذه المرحلة في المسجد بتعلم الأمور الدينية و اللغة في الغالب.

3- المرحلة الثالثة منمن مراحل التعليم في الإسلام (الدرسات العليا)

و كانت تتم الدرسات العليا في المدارس (لأمور الدين)، و البيمارستان للطب، و المراصد للفلك.

و البيمارستانات التي كان يدرس فيها الطب كانت أقل عددًا، لإنها كانت باهظة النفقة، لذلك كان الطب يدرس نظري أحيانًا.

أما الفلك فكان بناء المراصد يتبع رغبة بعض الحكام، لذلك كانت دراسته في الغالب خاصة و في بيوت العلماء أنفسهم و بالآلات الفلكية البسيطة.

اقرا ايضًا: نشأة الفقه الإسلامي و فروعه و مراحله

طرق التعليم و مواده

طرق التعليم

طريقة التعليم كانت من خلال نظام ” الحلقات”، و سميت بذلك لأن المعلم كان يجلس على منصة أو وسادة مع التلاميذ مجتمعين في نصف دائرة أمامه.

و كلما كان الطالب أكثر تفوقًا، كان يجلس أقرب إلى المعلم.

و كقاعدة عامة، يُنظر إلى المعلمين أو الشيوخ على أنهم أسياد للمنح الدراسية، و يتم تسجيل محاضراتهم بدقة في دفاتر الملاحظات.

و الحلقة يكون لها أوقات محددة و شيوخ معينون و مادة علمية معروفة.

و كانت الحلقة مفتوحة لمن شاء، لأن النظام التعليمي كله كان حر، و لم يكن هناك شرط يمنع أي راغب في العلم من الجلوس في أي حلقة يشاء.

و صاحب الحلقة أو المعلم يحدد مكان جلوسه للتدريس و موعده و الكتاب الذي يُدرسه، و يكتب الشيخ للتلميذ شهادته في الختام.

و كانت بعض الحلقات، و خاصة تلك التي يُدرس فيها الحديث، كبيرة جدًا لدرجة أنه كان من الضروري على المساعدين تكرار المحاضرة حتى يتمكن كل طالب من سماعها و تسجيلها.

و بالنسبة للمواد الدراسية، حدد مؤسس كل مدرسة الدورات المحددة التي سيتم تدريسها.

لكن بشكل عام كان معظم التدريس في كل من العلوم الدينية و العلوم الفيزيائية.

و قد تدرس العلوم المساعدة كالمنطق و علم الكلام و الحساب.

و ظهرت كذلك مدارس خاصة لتدريس مواد القرآن و الحديث أو بعض المذاهب.

أما مادة الطب فكانت تدرس في بيوت الأطباء أو في البيمارستانات.

و قد حققوا تقدمًا في استخدام الأدوية و الأعشاب، و اكتشاف أسباب أمراض معينة و التشخيص الصحيح لها.

و كذلك الاستفادة من التخدير في الجراحة باستخدام الأدوات الجراحية المبتكرة حديثًا.

و بعض الأطباء مثل “دخوار الدمشقي”، حول بيته كلية طب و درس بها و وضع بها كتبه و أمواله.

اقرا ايضًا: هل الكلب نجس ؟ حكم نجاسة الكلب في الاسلام و اللعب معه

الوراقة و المكتبات

الوراقة و المكتبات

كان في المساجد دومًا ركن للكتب لخدمة الناس أهم ما فيه المصاحف، أما الأفراد فينسخون لأنفسهم نسخة من هذه الكتب أو يستأجرون.

و ظهرت دور بيع الكتب منذ أواخر القرن الثاني للهجرة.

و ظهرت مهنة “الوراقة” أو “الوراقين” في الأقاليم الإسلامية و التي تعني نسخ الكتب و تجليدها و بيعها و بيع الورق و أدوات الكتابة.

كما كان بعض الوراقين علماء و أدباء يرتزقون بهذه المهنة (مثل ابن النديم و ياقوت الحموي)، و كانت دكاكينهم مجمع الأدباء و الشعراء و العلماء.

و قد ازدهرت “الوراقة” بسبب رغبة الناس في الكتب و المغالاة في جمعها و اقتناء المكتبات الخاصة.

فكان الخلفاء و الكبراء يتنافسون في انشاء المكتبات العامة و الخاصة.

و من أشهر هذه المكتبات الضخمة في الإسلام:

  • مكتبة دار الحكمة، التي نمت في زمن الرشيد، و اشتهرت بأسم المأمون، لأنه زودها بالكثير من ترجمات الفلسفة و العلوم.
  • مكتبة القصر الفاطمي، لدى الفاطميين، كانت تحتوي على حوالي مليون و ٦٠٠ ألف مجلد.
  • مكتبة الصاحب بن عباد، من مكتبات الكبراء، و كانت تحتوي على ٢٠٦ آلاف مجلد.
  • مكتبة آل عمار في طرابلس التي أحرقها الصليبيون و كان فيها حوالي مليون مجلد.
  • مكتبات قرطبة، و التي اشتهرت في الأندلس و المغرب، و خاصة مكتبة القرويين، و هي أقدم جامعة في شمال أفريقيا، بنيت ملاصقة للجامع منذ أحد عشر قرن.

و هذه المكتبات لم تكن للدراسة فقط، و كانت معظمها أشبه بالمطابع اليوم، كما كان بعضها مراكز دعوة دينية.

و شجعت المنح الدراسية في الإسلام، خاصة خلال الفترة العباسية في الإسلام الشرقي و الأمويين اللاحقين في غرب الإسلام، على تطوير المكتبات و الناسخين و تجار الكتب في المدن الإسلامية الكبيرة المهمة مثل دمشق و بغداد و قرطبة.

وأمضى العلماء والطلاب ساعات طويلة في مدارس الكتب هذه يتصفحون ويفحصون ويدرسون الكتب المتاحة أو شراء مختارات مفضلة لمكتباتهم الخاصة.

و سافر تجار الكتب إلى المكتبات الشهيرة بحثًا عن مخطوطات نادرة للشراء و إعادة البيع لهواة جمع الكتب و العلماء، و بالتالي ساهموا في نشر التعلم.

و وجدت العديد من هذه المخطوطات طريقها إلى مكتبات خاصة لعلماء مسلمين مشهورين مثل ابن سينا و الغزالي و الفارابي، الذين بدورهم جعلوا منازلهم مراكز علمية لطلابهم المفضلين.

و في الختام عزيزي القارئ يتبين لنا في هذا المقال كيف أعطى الإسلام قيمة عالية للتعليم.

و مع انتشار الدين بين الشعوب المختلفة، أصبح التعليم عنصر مهم لخلق نظام اجتماعي قوي متماسك.

المصادر

https://www.britannica.com/topic/education/Alternative-forms-of-education

اقرا ايضًا: فنون الحضارة الإسلامية : فن العمارة و الرسم و التزيين

الوسوم

شيماء سعد

أحب الصالحين ولسُت منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة ### وأكره من تجارته المعاصي وإن كنا سواءاً في البضاعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

إغلاق