web analytics
معلومات عامةمقالات عامة

أدوات الكتابة بين الماضي والحاضر

تمثل أدوات الكتابة أحد أهم الأساليب التي تم الاعتماد عليها في توثيق الحضارات، ونقل الثقافات، وإرساء دعائم وأساسيات المجتمعات قديماً وحديثاً.

ولطالما جسدت أدوات الكتابة رمزاً لتوقيت معين، أو حضارة ما. كما أنها كانت ولازالت أحد المظاهر التي يعزى إليها في معرفة مدى تحضر وتطور الإنسان.

ونتناول فيما يلي مقال عن أدوات الكتابة قديماً، وكيف تطور بها الحال في الحاضر.

أدوات الكتابة قديماً

اعتمدت أدوات الكتابة قديماً  على الفكرة التقليدية باستخدام آداة للكتابة، وصفحات للكتابة عليها. ولعل ما اعتمدت عليه البشرية في قديم الأزل هو تدوين الرسوم، والرموز، والنقوش التي تحكي أحداثاُ، والتي نجح الكثير من علماء الآثار والمتخصصين في اكتشافها، وترجمة ما بها.

وربما بدأت الكتابة منذ العصور الحجرية، واعتمد فيها الإنسان على تلك الأدوات التي استمدها من البيئة حوله، فاستخدم الصخور، والأدوات الحادة في النقش على الطين، أو الحجارة أو جدران الكهوف. كما استخدم الإنسان في هذه العصور أوراق السعف، وعظام الأغنام والإبل، في النقش، والتدوين.

وأضيف لتلك الأدوات الألواح الخشبية، وألواح الطين، وألواح أكتاف الحيوانات نتيجة لعرضها وإمكانية الكتابة عليها.

وكان هناك “المهارق” أو تلك الصحف البيضاء المصنوعة من القماش، وتتم سقايتها فيما بعد بالصمغ من أجل الكتابة عليها، ووجد أيضاً ” اللخاف” وهو الحجارة الرقيقة البيضاء المسطحة .

استخدام بوص مغموس بالحبر والكتابة به

ولا يُنكر الدور الذي قام به ورق البردي في الحضارة الفرعونية ، والذي سجلت عليه وثائق لا حصر لها، ولكن تم تطوير صناعة الورق حيث اُكتشف أن البردي لا يصلح دائماً للكتابة، فمن الممكن أن يُمسح ما تم كتابته بالحبر ، وهو أمر يشجع على التذوير.

ولقد تم التدوين على جدران المقابر، ومسلات المعابد وجدرانها أهم الأحداث الخاصة بالحضارة المصرية القديمة، وكذلك الطقوس، والخطابات، والحكايات وغيرها.

أما بالنسبة لشبه الجزيرة العربية، فقد اعتمد العرب قديماً على جلود الحيوانات مثل الإبل ، والغنم، والحمير ، والبقر ، والتي كانت تتم دباغتها، من أجل تمهيدها للكتابة، وكانت تُسمى بالأديم.

أما بالنسبة للمصاحف فقد استخدم ” الرق” وهو الورق المصنوع من جلد الغزال، وكان من بين ثلاثة أنواع هي الأزرق والأحمر والأبيض، يظل الأفضل هو الأبيض.

أما بالنسبة للأقلام، فلقد تم تصنيعها في البداية من الغاب، أو سعف النخل، أو القصب، وكان أفضلها هو القصب والذي يسهل بريه، واستعماله.

ولقد نجح الصينيون بالقرن الأول الميلادي في تطوير الورق، فصنعوه من سيقان الخيزران، والخرق البالية، وشباك الصيد.

أما الإيرانيون فقد استطاعوا صناعة الورق من الكتان والحرير. وكان يُغمس القلم المبري من سعف النخل أو القصب في الحبارة، وهي الإناء صغير الحجم والذي يُسكب فيه الحبر، وكانت تُصنع من الخزف، أو الفخار أو الخشب. ويتم الكتابة به على مختلف أنواع الورق.

ولقد تمكن العرب من صناع الحبر عن طريق النباتات كالحناء، والبن، والزهور، وكذا الأحجار الكريمة، الممزوجة بالصمغ والماء.

واستخدمت كذلك المسطرة، والتي كانت تعين الكاتب في التدوين على خط مستقيم، ويُشد تحته بالقلم خط باستخدامها.

جدير بالذكر أن الكتابة قد بدأت برسم الأحداث، ثم ابتدع الكاتب المصري القديم طريقة الرموز، وتلته في ذلك حضارات عديدة منها الحضارة الصينية، ثم تلت الكتابات التصويرية والرمزية، الكتابة الأبجدية والتي تعتمد على مجموعة من الحروف، لكل حرف صوت أو طريقة نطق معينة.

وكان أول من استخدم الأبجدية في التخاطب والكتابة هم أهل أوغاريت في الساحل السوري، وتلتها بعد ذلك طرق متعددة للكتابة منها الفينيقية، ثم الأنكا، ثم الكويبو، ثم الكتابة البيكتوجرافية، وأبجدية تفيناغ لأهل إفريقيا.

التطور من اليسار لليمين لأبرز أدوات الكتابة

أدوات الكتابة حديـثاً

ربما لا يخفى على أحد تطور أشكال الكتابة في العصر الحديث، فقد تم الخروج عن الحبارة، والريش أو السعف في الكتابة على الخامات سابقة الذكر، إلى إختراع القلم الرصاص، أو الفحم، للكتابة.

هذا بالإضافة إلى تصنيع الأوراق بمختلف الأشكال والأنواع المستخدمة بالنسبة للصغار والكبار، والتي تتنوع باختلاف الدفاتر أو الكراسات أو الكتب ومختلف حاويات الأوراق، والغرض التي تتبعه.

ويُضاف في أدوات الكتابة أيضاً الآلة الكاتبة، والتي تعتمد على الضغط على مجموعة من المفاتيح، لتُطبع الكلمات والجمل والحروف بالحبر، وكان يتم استخدامها في الوثائق الرسمية، والمؤسسات الحكومية، ومكاتب الطباعة المختلفة.

ومن هيئة الآلة الكاتبة قامت التكنولوجيا تطوير شكل من الكتابة يتناسب مع طبيعتها التي تعتمد على ضغطة الزر في الكتابة على صفحة إلكترونية غير ملموسة، وهذا ما حدث في البداية على برامج الكتابة بجهاز الحاسب الآلي.

ثم تطور الأمر ليشمل أجهزة المحمول، وأجهزة الحاسب الآلي المحمولة، والألواح الإلكترونية. لتصبح الكتابة الإلكترونية هي سمة الكتابة الرئيسية للعصر الحديث.

تقنيات الأزرار واللمس في الكتابة
الوسوم

هدير الهنداوي

أعمل بمجال الإعلام الإلكتروني (صحافة، إذاعة،تليفزيون) منذ عام 2009 . وكاتبة محتوى منذ عامين. كما أنني قمت بإعداد بعض من النصوص المسرحية، وكتابة العديد من القصص القصيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق