web analytics
كتابات شخصية

حلم يراودنى

28042012486

فى صغرى كان لدى مجتمع صغير مجتمع رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى خاص بى وحدى أنا ورفاقى ,كنا نمرح فيه كثيرا نضحك ونغنى نلعب ونتسابق نبكى أحيانا لكن سرعان ما تجد الابتسامة قد رسمت على الوجه العبوس ؛ يالها من لحظات رائعة .

كنت أرى كل ألوان الحياة فى ذلك العالم الصغير .. فكنت أرى اللون الأزرق السماوى الساحر فى السماء البعيده جدا , وكنت أرى الأخضر الخلاب فى الحقول الواسعة وكنت أرى اللون الذهبى الجذاب فى أشعة الشمس التى كانت تخترق نافذة غرفتى وتقع على عينى فأستيقظ لأستقبل صباح جديد ملىء بالبهجة والسرور واللعب والصياح والنشاط , وكنت أرى الأبيض الناصع فى زهور الياسمين التى كنت أجمعها من أمام منزلنا عندما كانت تتساقط كل صباح فأستيقظ مبكرا قبل الجميع وأنزل أجمعها وأصنع منها عقود الياسمين العطرة وأهديها لرفاقى الصغار فكانو يفرحون بها كثيرا لطيب رائحتها ورقة منظرها , كم كنت نشيطة فى ذلك الحين أستيقظ قبل الجميع ثم أيقظ اخوتى ونتناول وجبة الافطار مع أبى وأمى ثم أخرج لرفاقى وأعود فى المساء بعد نهار ملىء بكل أشكال اللعب والمزاح فأستريح قليلا وأتناول الغداء وأرجع مره أخرى لرفاقى الصغار  الذين يجتمعون أمام منزلنا وتتعالى أصواتهم بالنداء علىّ حتى نخرج للعب وأمى تقول هيا اذهبى إليهم لم أعد أحتمل ضجيجهم .

ومع قدوم الليل كنت أرى اللون الأسود القاتم الذى كان يشعرنا بالاثارة والغموض عندما كنا نختبىء فى أحد الأماكن المظلمة حتى يبحث عنا الأخرون , وتحت نور القمر تأتى فقرة نجتمع فيها جميعا أمام منزل أحدنا ونقدم عرض فى غاية الروعة فيقوم واحد منا ليغنى وأخر ليمثل وثالث يلقى على مسامعنا نكتة طريفه أو قصة قرأها فكنا الصغار المثقفون ,

ذلك كان يوم واحد من أيام طفولتى وكان كل يوم ملىء بالجديد , فيوم نقضية فى شارعنا الجميل ويوم نقضية فى الحقول لنرى جداول المياة وهى تسقى المحاصيل ويوم نقضية فى المكتبة لنقرأ ونستعير قصص المكتبة الخضراء الرائعة والألغاز المحيرة التى كانت تفتح مداركنا كثيرا ثم نحكى لبعضنا ماذا قرأناه وكانت تساعدنا أمهاتنا على القراءة لأننا صغار .

يوم واحد فقط هو الذى كنا نقضية كلا بطريقتة مثلا نزور أقاربنا او نذهب للتنزة وقضاء رحلة قصيرة مع العائلة وكان عادة هو يوم الجمعة .

لم نكن نفترق أنا ورفاقى ابدا حتى عند النوم أحيانا كنا ننام عند أحدنا من كثرة التعب من أثر اللعب فيأتى أخوتنا الكبار ويحملونا ويضعونا على أسّرتنا .

 يالها من حياة هانئة وبسيطة فكانت أكبر مشاكلنا عندما يضجر منا الجيران ويقولون “كفاكم صياح أزعجتمونا هيا اذهبو الى مكان أخر ” حتى تلك المشكلة كنا نتغلب عليها ببساطة فنجتمع معا ونفكر فى حل ما وبأساليبنا الذكية كنا نجد ذلك الحل بالتأكيد فكان تفكيرنا الجماعى يسهل علينا الكثير من العناء .

انا اكتب الأن وانا سعيدة جدا بأن هذه كانت حياتى وذلك كان مجتمعى وهؤلاء هم رفاقى كم أنا فخورة بمعرفتهم فهم ليسو مجرد رفاق هم أخوة بمعنى الكلمة .

صحيح لسنا مع بعضنا الأن باستمرار كما كنا من قبل لكن هناك شىء رائع داخلنا سيظل يربطنا ويجمعنا إلى الأبد وهو طفولتنا الجميلة التى عشناها سويا لحظة بلحظة بكل ما فيها.

يراودنى حلم العودة الى الطفولة فياترى هل أستطيع !!! أم أنه سيظل

حلم يراودنى ؟؟

إغلاق