web analytics
الأدبالفنون و الترفيهقصصكتابات شخصيةمن ذاكرة التاريخ

تحقق النصر وهزمنا العدو

ما هذا الذي اراه ؟؟؟ اهذا علم مصر يرفع فوق التله ؟ يا الله لقد انتصرنا حقا ، لم اكن في وهم ، لقد انتصرنا و هزمنا عدونا ، يالله !!! كل هؤلاء شهداء ، ما هذه الدماء التي تملئ الرمال ، لم استوعب تابلوه الحرب كاملا الا بعد ان رفع علم مصر واعلنت الاذاعه المصريه images (2)هزيمة العدو ، ماهذا الحمار الشديد المسكوب في الارض الرمليه ، واجساد الجنود متناثره هنا وهناك ، معدات محطمه ، وبقع حمراء من دماء الجنود تسير في البحر الاحمر  ، كلمة الله اكبر لا تتوقف في اذني ابدا ، هناك شئ عجيب !!!….

هناك رائحه غريبه في المكان وكأن رائحه الدماء تتحول لتصبح رائحه الارض ، هذا صديقي نعم انه صديقي ، لقد كنا في كتيبه واحده ، عبد السلام كان يعينني علي غضبي ، كان يعشق الغناء ، كلما قلت له لقد تحطمت عزيمتي كان يصرخ بوجهي ببسمته البشوشه ، ويقول انتظر لم تنتهي الحرب بعد لقد هزمونا في معركه فقط ، كنت اتعمد الاستيقاظ مبكرا حتي استمع اليه يحدث نفسه ، في همهمه مطمئنه تجعل قلبك يستريح وكأنه صوت ام تحدث وليدها وهي تعلم انه لا يعي كلامها لكنه مطمئن لسماع صوتها فقط ، كان يقوم مبكرا لينظف سلاحه ويهمهم وكأنه يضع جدول اعماله ولكن بصوت مهمهم ، كان شديد الاناقه حتي في بيادة الجيش التي مازالت كأنها جديده حتي الان ،

وزميلي منعم ، حتي انت يا منعم ، ظللت عشقك للحياه سيخيف الموت منك ، اتذكر رومانسيته عند استلام احد خطابات حبيبته و هو يقرأ كلامتها وكأن عينه تحتضن كلماتها ، كان يخطط للزواج ، ويحلم ببيت في غاية الهدوء ، وكلما كنا نتحدث عن اي فتاه كان يبتسم و يصفنا بالمراهقين ، فبالنسبه لرومانسيته المرأه خلقت لتقدر وتعشق ،

سرعان ما استجمعت روحي التي قد ارتعشت وكان الله اراد ان يعتصرها ، حين رأيت العلم يرفرف و الجنود يصرخون باوامر القاده ، لتامين المكان و تمشيطه وانتظار الاوامر ، ووقعت عيني علي قتلي العدو ، فعلمت ان اصدقاءي الذين عجزت ان اقترب حتي منهم هم شهداء لدي ربي ، وبدأت مشاعر الفرحه تدخل لقلبي ببطئ ، وبدأت اعود لارض الواقع ، و اتخيل شوارع القاهره ، و الفرحه واتخيل امي وهي تضحك بعد سماع الخبر ، وصراخ ابي مثلما كان يصرخ في مباريات كرة القدم التي كان يحضرها في الاستاد بالتحديد ،

لكن لما اقف هكذا ؟؟!!! ، لماذا انا وحدي اقف هنا ، وكأن لا احد يراني ، هل عجزت قدمي عن التحرك ؟!! ولكني اشعر انني بخير حتي جروحي لا تؤلمني ؟!! ربما شعوري بالفرح جعلني اعاني شلل فكري مؤقت ….. لا بأس ها هم بعض الجنود يقتربون ،

انهم يرون اذا كان عبد السلام ومنعم مازالا علي قيد الحياه ، سادير وجهي لن احتمل ان ارهما هكذا لطالما اردت دوما ان تدوم ذكراهم كما كانوا ، فناديت “يا دفعه ” فاقترب احداهم ، فشعرت وكأني سياره قد تعطلت وتحتاج لمن يدفعها حتي تسيير ، ولكن فوجئت به يقول لزملائه وهذا ايضا استشهد رحمه الله .

إغلاق