web analytics
اسلاميات

من الذي كان في الكهف الفتية أم العالم؟

فتية الكهف

فتية الكهف

” وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ”

فتية الكهف هم مجموعة من الشباب آمنوا بالله وحده لا شريك له خالق الأكوان بلا مدد و رافع السموات بغير عمد باسط الأرض و جاعل الجبال فيها رواسي ، خلق الانس و الجان و خلق ما لم نكن نعلم و ما لا نعلم .

بيد أن هذا الإيمان _ الذي نراه الآن مسلماً به_ لم يكن ليروق للبعض لأن هذا الإيمان يتطلب عبودية لله و تسليما له و لأوامره و لكن البعض يستكبر في الارض بغير الحق حتي عن عبادة الله و توقيره و شكره و التسليم له ، و هذه عادة كل صاحب جاه.

وهذا حال ملك القرية التي كانوا يعيشوا فيها الفتية الذي رفض هذا الايمان رفضا باتا قاطعاً و عزم عزماً اكيداً علي الخلاص من هؤلاء الفتية التي خالفت الحاكم وآمنت بالله ، فهذا الإيمان الذي في قلوب هؤلاء الفتية هو آذان بضياع ملكه الذي قام علي تعبيد الناس و ظلمهم و قهرهم و إستغلال ضعفهم .

و كعادة أهل اليقين و الإيمان لم يكن لهم إلا الوقوف بقلوبهم محملة بقناديل “اليقين ” في سماء الظلام لتشرق علي العالم بوهج الحق و شعلة الصمود ، قرر الفتية المضي قدماً بإيمانهم لا تراجع عنه و لا إعتراف بغير الحق حتي و إن كلفهم هذا ترك قريتهم بما فيها من رغد العيش و دفء الأوسدة و طيب الطعام و لذيذ الشراب و الفرار بقلوبهم العامرة بخزائن ” اليقين” و درر الرحمة و كنوز الإيمان ، لم يسألوا حينها و ماذا بعد ؟! و كيف سنعيش ؟! و عمرنا و حياتنا و سعادتنا ؟

بل قرروا بكل رضا التضحية بكل ذلك من أجل بقاء ذلك الكنز الذي في قلوبهم كاملاً لم ينقص منه شئ ، لم تسرقه أيادي التنازل و لا عيون الخوف حتي فكرة التضحية لم تخطر لهم علي بال و لم يظنوا لحظة أنهم قد خسروا شيئاً
و لما لا و قد أحطاهم الله بلطفه و فضله .

“وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا “
فهذا الذي ربط الله علي قلبه و أيده بسكينته و طمأنينته ما الذي يمكن أن يفقده ؟!
ما الذي يمكن ان يستوحشه ؟!
ما الذي يمكن ان يجعله يعيد حساباته و يبحث عن مكسب آخر غير ” اليقين” ؟!
فمن إتخذ قلبه طعام الراحة و الانس بالله و مع الله لا يجوع ابدا و لم يفوته شئ من ازمنة الدنيا و لو كانت ألف لا ثلاثمائة !
فلما أجمعواأمرهم أن يذهبوا لكهف ليستتروا بإيمانهم في ظلال الله من نار الظلم
فكانت معية الله بهم .
تسخير لنعم الله لتحفظهم حتي من سنن الله في عباده كإحتياج الجسد للشمس و الدفء و تعديل وضعية نومه
“وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا “
حتي بعد يقظتهم لم يشغلهم كم لبثوا و ماذا فقدوا ؟!
بل أوكلوا أمرهم كله لله و سعوا فقط فيما عليهم السعي فيه طلب الرزق للإستبقاء علي حياتهم المنيرة مسبحة بحمد الله شاكرة لأنعمه .
وكذلَك بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا “

من الذي كان في الكهف؟

من الذي كان في الكهف ؟ من الذي خسر ؟
من الذي خسر الزمان و المساحات ؟!
من الذي سطر إسمه  التاريخ و نزل فيه قرآن يتلي و سيظل يتلي حتي يشاء الله رب العالمين ؟
ماذا فقد هؤلاء الفتية من حطام العالم في سباتهم ؟
ماذا انجز العالم في غيابهم سوي أنه حصل على ما قد حصلوه هم منذ قرون ؟!
فقد آمنت قريتهم بعدما آمنوا هم بمئات السنين
إن الكهوف في قلوبنا ليست في الجبال و التلال ،   السعة و المساحات في أرواحنا لا في العالم من حولنا  ، و ما نكسبه في الدنيا ليست بقدر ما نحققه من إنجاز مادي لا بقدر ما ننجزه من إيمان قويم و إستقامة روحية و معرفة بذات الله .
فذاك هو الزاد الذي يمكننا في لقاءنا يوم القيامة من العبور علي الصراط مستقيمين متخففين هاديين مهديين منيبين لله رب العالمين … لم يكن الفتية ابدا في الكهف بل كان العالم من حولهم هو الذي في الكهف و هم الذين في العلا يسبحون .
فالسلام علي “الفتية ” سلام يملأ كهوف القلوب بنور الخير و الهدي و العز المبين .
 

المصدر
أيمن أحمد
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

إغلاق