web analytics
مقالات عامةمن ذاكرة التاريخ

مؤتمر فيينا ١٨١٥و النتائج السياسية للمؤتمر بالنسبة لأوروبا

مؤتمر فيينا

مؤتمر فيينا ، مع اقتراب انتهاء الحروب النابليونية في العقد الثاني من القرن التاسع عشر، بدأت القوى العظمى في أوروبا (بريطانيا ، بروسيا ، روسيا و النمسا) التخطيط لعالم ما بعد الحرب، و أقترح الأمير “ميترنيخ النمساوي” فكرة مؤتمر دولي يهدف إلى إعادة النظام في أوروبا.

و كان الأمير “كليمنس فون ميترنخ” هو وزير خارجية الإمبراطورية الهبسبورغية من ١٨٠٩ حتى ثورة ١٨٤٨.

و كان يبدو للكثيرين كبطل للاستبداد و الرجعية و الدولة البوليسية.

صورة توضيحية للأمير "كليمنس فون ميترنخ"
صورة توضيحية للأمير “كليمنس فون ميترنخ”

و افتتح هذا المؤتمر، و أخذت الوفود منذ شهر سبتمبر ١٨١٤، تصل إلى فيينا من جميع أنحاء أوروبا.

و كان الغرض المباشر منه تصديق قرارات معاهدة باريس، لتحقيق توازن القوى في أوروبا و منع المزيد من الصراع.

و طوروا ما أصبح يعرف باسم حفلة أوروبا، بدءاً من مؤتمر فيينا.

اقرأ ايضًا: ماهي الحرب اليابانية الصينية الاولي ؟

المشاركون الرئيسيون في مؤتمر فيينا

كان كبار المشاركين في مؤتمر فيينا هم وزير الخارجية البريطاني اللورد كاستليريج و المستشار النمساوي كليمنس فون ميترنيخ و القيصر ألكسندر الأول من روسيا.

و جميعهم لديهم رؤية رجعية محافظة لأوروبا بعد الحروب النابليونية، مفضلين الاستقرار و الوضع الراهن على التقدم الليبرالي.

و كانت الدول المهيمنة على المؤتمر منذ افتتاحه الدول العظمى الأربعة:

  1. النمسا
  2. بريطانيا
  3. بروسيا
  4. روسيا

غير أن الأمير “تاليران” بفضل مهارته أستطاع بعد ذلك أن يظفر لفرنسا بصوت مساوٍ لأصوات هذه الدول.

توزيع المغانم

توزيع المغانم

كان من المأمول منع حصول أي دولة بمفردها على أكثر من حصتها العادلة من الغنائم، مع اقامة توازن بين المصالح الإقليمية.

و لكن روسيا حصلت في الواقع على حصة الأسد، و أقامت لها موطئ خطر في أوروبا.

بحيث أصبح الخوف من روسيا منذ ذلك التاريخ حتى حرب القرم (١٨٥٤ – ١٨٥٦)، موضوعاً رئيسياً من مواضيع الدبلوماسية الأوروبية.

و لكن الخوف المباشر الذي سيطر على مؤتمر فيينا نفسه، كان أن تسبب فرنسا حرباً أوروبية جديدة، فأنشئت ثلاث دول مجاورة لها للمنع من توسعها شرقاً.

كما قويت مملكة البيامون في ايطاليا، و ضمت بلجيكا(التي كانت تعرف سابقاً بهولندا النمساوية) إلى هولندا.

و أصبحت الامبراطورية الرومانية المقدسة (التي كان نابليون قد وحدها تحت أسم تحالف الراين) التحالف الألماني.

و هو عبارة عن ٣٩ دولة تجمعها رابطة واهية و يسيطر عليها رئيس نمساوي، و مع ذلك عمُلت فرنسا بسخاء في معاهدتي باريس عام ١٨١٤ و ١٨١٥.

فأعيدت لها حدود ١٧٩٠ كما كانت في الماضي، و قرر أن لا يبقى في فرنسا جيش احتلال بعد أن تدفع غرامة ٧٠٠ مليون من الفرنكات للحلفاء.

لكن الزم لويس الثامن عشر (١٧٥٥ – ١٨٢٤)، الذي عادت الملكية إلى فرنسا في عهده، أن يحكم بموجب ميثاق ١٨١٤.

اقرأ ايضًا: التدخل الأجنبى في مصر

الخارطة الإقليمية لأوروبا بعد تسوية ” مؤتمر فيينا “

الخارطة الإقليمية لأوروبا بعد تسوية " مؤتمر فيينا "
الحدود الوطنية داخل أوروبا التي وضعها مؤتمر فيينا ، 1815

لم يكن هدف مؤتمر فيينا ببساطة استعادة الحدود القديمة و لكن تغيير حجم السلطات الرئيسية حتى يتمكنوا من موازنة بعضهم البعض و البقاء في سلام.

فكان لابد من إعادة رسم خارطة أوروبا بعد تسوية فيينا لسنة ١٨١٥.

فقد حصلت “امبراطورية آل هابسبورغ” على المقاطعات الاليرية و مقاطعتي لومبارديا و البندقية الايطالية مقابل تنازلها عن هولندا النمساوية.

و حصلت السويد على النرويج التي كانت تابعة للدنمارك من قبل، و احتفظت روسيا بغنيمتها فنلندا و سيطرت على مملكة بولونيا الجديدة.

و احتفظت “بروسيا” ببوزن البولونية و حصلت على نصف مملكة سكسوني تقريباً، و على قطعة من الراينلند الغنية.

و وطدت بريطانيا أسس إمبراطوريتها فيما وراء البحار و مسالكها البحرية المؤدية إلى رأس الرجاء الصالح، و سلطتها في مالطا و الجزر الايونية و سيلان و موريتيوس و توباجو و سانتا لوتشيا و هليجولند.

و لكن بسبب هذه الممتلكات إلى حد ما أخذت بريطانيا تبتعد نسبياً عن السياسة الأوروبية في القرن التاسع عشر.

تسوية سياسية جديدة

تسوية سياسية جديدة

بالإضافة إلى التغييرات الإقليمية الواجب احداثها، أعتبر المؤتمر التسوية السياسية ضرورية أيضاً من أجل السلام.

فحمل المؤتمر الثورة الفرنسية عبء مسؤولية الثروات و الحروب التي اندلعت في الجيل السابق.

و قام مؤتمر فيينا بحل العالم النابليوني وحاول استعادة الملكيات التي أطيح بها نابليون.

و اعتبر المؤتمر أفضل سبيل للاستقرار هو إعادة الملوك الشرعيين المخلوعين إلى عروشهم.

و في محاولة لمنع وقوع اضطرابات في المستقبل في أوروبا الوسطى، أصدر المؤتمر توصيات إلى رؤوس دول “التحالف الألماني” بمنح رعاياهم دساتير خاصة، لكن معظمهم تجاهلوا هذه التوصيات فيما بعد.

و أخيراً، كان من الضروري المحافظة على تسوية “فيينا” نفسها، لهذا الغرض، جددت الدول العسكرية الكبرى الأربع تحالفها الرباعي، و هي: ( النمسا و روسيا و بريطانيا و بروسيا).

كما تعهدت بدعم تسوية “فيينا” بالقوة إذا لزم الأمر، و ذلك على مدى ٢٠ سنة.
و كان “الفايكونت كاسلري” وزير الخارجية البريطاني، أول من أعتبر هذا التحالف ضرورياً للمحافظة على توازن القوى في أوروبا.

كان “الفايكونت كاسلري” وزير خارجية بريطانيا منذ سنة ١٨١٢، و كان يعتبر رجعياً في بريطانيا نفسها.

و لكنه أثبت بمواقفه في مؤتمر فيينا، أنه متحرر، إذ كان يرجو أن يكون المؤتمر بمثابة ساحة دبلوماسية للتغيير السلمي.

مما حمل الدول الأربع على الاتفاق على عقد مؤتمرات دورية لتحقيق السلم و حل الخلافات و المشاكل التي قد تنشأ.

إلا أن التعاون و انسجام الآراء النسبيين اللذين ظهرا في فيينا لم يستمرا في المؤتمرات الأربعة اللاحقة التي عقدت بين ١٨١٨ و ١٨٢٢.

فقد كانت النمسا و بروسيا و روسيا قد عقدت فيما بينها ( التحالف المقدس) في سبتمبر ١٨١٥.

و سرعان ما تبنت الرأي القائل بأن على الدول أن تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأوروبية عندما يصبح الاستقرار مهدداً، و هو مبدأ رفضته بريطانيا.

اقرأ ايضًا: العبودية و الإضطهاد : إليك 11 معلومة تاريخية صادمة

النتائج السياسية لمؤتمر فيينا بالنسبة لأوروبا

كونت التسوية التي توصل إليها مؤتمر فيينا التفكير السياسي للجيل اللاحق في أوروبا.

فقد التزمت دول بر أوروبا بالمحافظة على الوضع الراهن الذي كانت قد أقامته.

فنهضت تلك الدول معاً لمقاومة جميع الثورات التحررية الهادفة إلى الحد دستورياً من سلطات الملوك الذين استعادوا عروشهم.

و استطاعت إخماد جميع تلك الثورات بدون استثناء تقريباً، ما عدا التي اندلعت سنة ١٨٣٠ في فرنسا و سويسرا و بلجيكا.

حيث لم يكن من المناسب و لا من مصلحة جميع تلك الدول أن تتدخل فيها، و كذلك تجاهلت التسوية المشاعر القومية، عند توزيع المغانم و إقامة الدول الحدودية.

فاندلعت الفتن في بلجيكا و بولونيا و تعاظم الاضطراب في إيطاليا و ألمانيا، لكن الثورة اليونانية سنة ١٨٢١ حلت ككارثة على تركيا.

فقد شجع نجاحها بعض الدول البلقانية الأخرى على المطالبة بالاستقلال، مما أضعف قدرة تركيا “رجل أوروبا المريض” على المقاومة.

كان آل هابسبورغ قد أضافوا قومية أوكرانية و أخرى إيطالية إلى القوميات المتعددة التي كانوا يحكمونها.

و اعتبروا من واجبهم معالجة القومية الطامحة إلى التحرر و الاستقلال كأنه وباء من شأنه أن يتفشى و يدمر امبراطوريتهم.

لذلك استخدم “ميترنخ” مهارته في مؤتمر “فيينا”، و نفوذه في أوساط المؤتمر، و سلطته داخل “التحالف الألماني”، و في إيطاليا كلها، لإزالة جميع مظاهر القومية في أي مكان.

فامتد نظامه من البلطيق إلى صقلية، و لكن يعتبر مؤتمر فيينا قد نجح شكلياً في توطيد السلام الأوروبي.

المصادر

https://courses.lumenlearning.com/boundless-worldhistory/chapter/the-congress-of-vienna/

اقرأ ايضًا: عصر الفايكنج : من هم و بداية قصتهم

الوسوم

شيماء سعد

أحب الصالحين ولسُت منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة ### وأكره من تجارته المعاصي وإن كنا سواءاً في البضاعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

إغلاق