وهم الثانوية العامة

وهم الثانوية العامة

إجبار على ما نكره

بعد دراستي للقانون العام التي لم أحبها و لو بنسبة واحد بالمائة و معدلي في الثانوية العامة كان يتجاوزها
بمراحل و لا أتذكر لماذا قمت بدراستها ، قمت بدراسة التحليل الفني للأسواق المالية في مركز البحوث
و الإحصاء التابع لجامعة عين شمس و حصلت فيه علي شهادتين عن اجتياز ذات الإختبار الذي كان
معدا للمحللين الفنيين الدوليين في عام من الأعوام و هذا الميل للجانب الإقتصادي جائني متاخرا و رأيت
أن عندي شغف به و أن ميولي للعلوم الإجتماعية أكبر بكثير من الميول للعلوم الطبيعية رغم تفوقي
الواضح فيها كالرياضيات مثلاً و لو كان هذا الشغف وجد مساحته الجيدة في المجتمع بحيث لا ينظر
للجانب الأدبي علي أنه فشل لظهرت مواهب عدة و رجالات في العلوم الإجتماعية تستطيع إيجاد الحلول
للمشاكل الإجتماعية من غياب القيم و الأخلاق و ازدياد نسب الطلاق و كذلك عقوق الوالدين و الخلع
و المعارك النسوية و غيرها من مظاهر عطب المجتمع و مرضه.

الأمراض التي لا يمكن لأهل العلوم الطبيعية التعامل معها أو إيجاد حلول لها حتي الفن و انتاجه و ما وصل
إليه من تدني كانت ستكون إحدى مهمات أهل الإجتماع و الآداب و الفنون بإخراج كتّاب و مؤلفين و أدباء
لديهم الحس الفني الراقي و الذوق الرفيع و كذلك الحبكة الدرامية و الأسلوب المشوق مع الحفاظ علي قيم
المجتمع و ثوابته .

الطريق الصحيح

كان من يقدم لي الشرح في دراستي للتحليل الفني طبيبا سابقا و محلل فني حالي و محاضر بإحدى جامعات
الولايات المتحدة الأمريكية ..
نعم قد ترك طب الأسنان و توجه الجانب الإقتصادي و إهتم بدراسته من جديد فلم في نفسه قدرة على ممارسة
العمل الطبي و رغم إعتراض الأهل و محاولاتهم لإثناءه عن ذلك إلا أن إصراره جعله يستمر بل و ينجح
و يتفوق بعدما غير مساره العلمي بالكلية المسار الذي قد يراه البعض رائع و مميزا …
فهو طبيب و هذا يكفي عند الكثير ممن هم في مجتمعنا .

وهم البالطو الأبيض

إن توهم أن العلوم الطبيعية هي الأفضل و أن النجاح يكون حكرا علي أصحاب المهن العلمية يبدأ من الثانوية
العامة و معه أيضاً تبدأ قصص فشل كل من ينجح في العبور الآمن للبالطو الابيض و السماعة و تبدأ معه
خياراته الأسوأ فقد أصبح لا قيمة له هكذا يصدر له المجتمع الرسائل و أن كل خيار بعد عدم تفوقه في الثانوية
العامة لن يفيد و لن يختلف عن غيره من الخيارات .

الأمر بشع للغاية أنتم تقتلون الأحلام و تحطمون الفرص و تجعلون لكل شاب فرصة واحدة في حياته ،
لن نتكلم عن المجتمع يحتاج المدرس كما الطبيب بل سنتكلم عن فكرة الميول الحقيقية

هل من يحزن لضياع الطب كان يريد الطب حقا ؟ هل كان يريد خدمة الناس ؟ هل يريد أن يرفع الم الناس ؟
في الحقيقة لا أبدا علي الإطلاق لكن هي الوجاهة الإجتماعية الوهمية ليس أبدا رغبة تحصيل المعرفة
و لا خدمة المجتمع و أسعار كشوفات الأطباء أكبر شاهد و كذلك سؤ معرفتهم و أخطاءهم .

تقول د هبة رؤف عزت ” العلم الذي لا يصل بك إلى و أسجد و إقترب ليس علما” يجب علي كل طالب أن يعي
تمام غاية خلقه و لماذا هنا و لماذا نتعلم ؟

لابد أن تمد خيط رفيع بين علمك الذي تدرس و بين ” و ما خلقت الجن و الإنس الا ليعبدون ” خيط لا يترخي ،
خيط كلما تهت تمسكت به فهداك الي السبيل .. دع عنك أوهام المجتمع و وجاهته الكاذبة و أبحث عن العلم
الذي تخدم به نفسك و تخدم به مجتمعك و يكن لديك الشغف به ذاك الشغف الذي يدفعك للتعلم و التميز …
تعلمنا الدرس متأخراً  لكننا تعلمناه فهل سيتعلمه غيرنا مبكرا ؟

Exit mobile version