السبب الحقيقى وراء مساعدة بوتين ودعمه للأسد

السبب الحقيقى وراء مساعدة بوتين

السبب الحقيقى وراء مساعدة بوتين ودعمه للأسد

إن قليل من القضايا تكفى لتوضيح الى اى مدى كان تدخل الرئيس أوباما مع نظيره الروسى واضح فى ادارة أزمة سوريا .

وعلى مدار أكثر من عام حاولت الولايات المتحدة الأمريكية جاهدة بالتعاون مع روسيا فى إيجاد حل لإنهاء العنف.

ولقد عارضت موسكو وبشدة اى تدخل خارجى او دولى لخلع الرئيس بشار الأسد وعزله عن منصبه وسلطاته
وتعللت بذلك حيث انه لابد من حل النزاع من خلال المفاوضات بما فى ذلك عزل الرئيس او خلعه من منصبه 
فى اى مرحلة انتقالية منظمة تؤدى الى تشكيل حكومة جديدة.

وقد التقى مؤخرآ وزير الخارجية الروسى سيرغى لافروف بقادة المعارضة السوريةودارت بينهما محادثات
ولكنها لم تسفرعن اى اشارة من اى نوع الى اعادة ضبط مواقفها بجدية على سوريا.

وهذا هو المستغرب حقآ :حيث أن العقبة الرئيسية فى اى تحول فى حسابات رؤسيا هو الرئيس فلاديمير بوتين
فى حد ذاته فهو نفسه ينفر من اى تغيير يحدث بالقوة وذلك بشكل مكثف وثابت.

ويبقى السؤال ..

لماذا عرض الرئيس بوتين دعمه الثابت للرئيس بشار الأسد؟

حيث يبدو الموضوع بالنظر اليه خارجيآ ان روسيا تستفيد من تصديرها السلاح الى سوريا
حيث يعتمد ذلك على ادارة روسيا الجيدة فى سبيل  الحفاظ على مرفق بحرى لروسيا فى ميناء طرطوس
فى البحر المتوسط،ولكنها تبقى فى النهاية مجرد مصالح هامشية ورمزية.

ولقد كان وراء دعم بوتين للأسد حقآ هو خوفه من انهيار الدولة وهو نفس الخوف الذى واجهه بشكل مباشر
بوتين نفسه عند انفصال القوقاز الروسية الشمالية عن جمهورية الشيشان والتى قمعت بوحشية فى حرب أهلية دامية
و استمرار مكافحة التمرد والذى طال واستمر من عام 1999 حتى عام 2009.

فى روسيا وغيرها من الجمهوريات التى تتمتع بحكم شبه ذاتى ووحدات فيدرالية عبارة عن أراضى تاريخية
لجماعات عرقية غير روسية فى البلاد، وفى مجموعة من المقابلات التى أجراها الرئيس بوتين فى عام 2000
وقدم فيها سيرة للمعتمدين، اعلن فيها ان جوهر الوضع الحالى فى شمال القوقاز والشيشان هو استمرار لانهيار
الاتحاد السوفيتى،

وقال : اذا لم نفعل اى شىء بسرعة لوقف ذلك فان روسيا كدولة ستنهار وتزول من الوجود،
واننى اقتنعت انه  اذا لم يتم وقف التطرف الحادث فى الشيشان واى تطرف سيحدث فى اى وقت من الأوقات
فاننا سنرى يوغوسلافيا ثانية وسيحدث ذلك فى اقليم الاتحاد الروسى باكمله فى روسيا.

ونحن نعلم كيف يشعر الرئيس بوتين حيال زوال الاتحاد السوفيتى حيث وصفه فى عام 2005 بانه اكبر كارثة
سياسية فى القرن العشرين، وكان من المفترض ان يكون تعليقه بالتحسر على انهيار الدولة السوفيتية 
وليس على زوال الشيوعية.

وتعتبر سوريا كلها لبوتين تذكره حقيقية بالشيشان،ففى كلاهما حرضت الصراعات الدولة ضد قوى المعارضة
المختلفة وبمرو الزمن جاء ذلك ليشمل الاسلاميين السنيين .

ومن وجهة نظر بوتين الذى كان يؤكد مرارآ وتكرارآ خلال  لقاءاته مع نظيريه الأمريكى و الأوروبى ان سوريا
ما هى الا احدث معركة فى صراع عالمى متعدد العقد بين الدول العلمانية والاسلاميون السنييون،حيث بدأت
هذة المعركة فى أفغانستان مع طالبان ثم انتقلت الى الشيشان،والتى قد انتقلت بدورها الى عديدة من البلاد العربية
كل دولة على حدة.

ولقد كان الرئيس فلاديمير بوتين منذ توليه لرئاسة الوزراء عام 1999 ثم توليه لرئاسة البلاد عام 2000 وقد واجه حرب الشيشان وقتها وقد اعرب عن خوفه من التطرف السنى ومخاطر المجموعات الجهادية على روسيا مع وجود عدد كبير من السكان الأصليين من المسلمين السنيين حيث يتركزون فى شمال  القوقاز وفى منطقة فولغا وفى المدن الكبرى مثل موسكو.

ان رغبة روسيا وبالتحديد الرئيس بوتين فى احتواء التطرف تعد من اقوى الدوافع والأسباب وراء عرض الرئيس بوتين المساعدة للولايات المتحدة فى محاربة حركة  طالبان فى افغانستان بعد احداث الحادى عشرمن شهرسبتمبر (11-9)،ولهذا السبب ايضآ فان روسيا تقيم علاقات مع ايران الشيوعية والتى تعمل كثقل موازن للقوى السنية.

وفى حالة الشيشان، كان مما اوضحه بوتين ان استعادة السيطرة على الجمهورية وتخليصها من سيطرة قوى المعارضة المتطرفة يستحق كل تضحية،وفى خطاب ألقاه فى سبتمبر عام 1999 وعد بملاحقة المتمردين الشيشان والارهابيين حتى خارج المبانى.

وقد فعل ذلك تمامآ،وقد قتل عديد من زعماء المعارضة عبر هجمات صاروخية فى لحظاتهم الأكثر ضعفآ |  بقلم: فيونا هيل

Exit mobile version