مصر بعد الثورة…

مصر بعد الثورة

مصر بعد الثورة … 

لعله من التبسيط الافتراض بأن التغيير الثورى مجرد عملية يجرى تنفيذها وفقا لجدول زمنى محدد ،
تسير الامور فيه وفقا لنمط من التقدم و تحقيق الاهداف بشكل يسير و ممهد ،بعيدا عن المعوقات السياسية
و الاجتماعية ، فى الواقع ،ان وجود مؤسسات راسخة لمدة تزيد على الستين عاما_ استمرت حتى اختلاف
الحكام،يجعل التغيير ليس سهلا مثل المتصور ،كما ان توابع الثورات دائما ما تكون مليئة بتناقضات
و صراعات تنشأ بين القوى متعارضةالمصالح ،بين القديم و الحديث ،بين قوى غير ثورية واخرى ثورية
تعمل لتغيير الاوضاع ،و من هنا ينشأ الصراع من أجل ترسيخ مبادىء الثورة ،ان تحليل الواقع السياسى
للمرحلة الانتقالية يشير الى انها اتسمت بحالة من التخبط و الضبابية .

  من ناحية اخرى ،لا يمكن التعرض لبيءة النظام الانتقالى ،و التى نتجت عن الاوضاع السياسية و الاقتصادية
و الاجتماعية قبل الثورة ،الا بذكر العوامل التى أدت لقيام الثورة ، و يمكن وصف الثورة المصرية بأنها
” ثورة ضد الاستبداد “، حيث نجح النظام السياسى قبل الثورة فى تفريغ العملية الديمقراطية من
محتواها الحقيقى،وذلك اعتمادا على آليات دستورية و قانونية وسياسية و أمنية ،مما أدى الى حدوث
أزمة فى النظام السياسى المصرى ،من علاماتها شخصنة السلطة ،وغياب التداول السلمى للحكم ،
ووجود خلل كبير فى النظام الحزبى التعددى.

افرزت السمات السابقة مجموعة من العوامل المباشرة التى عجلت بالثورة ،منها تزوير نتائج انتخابات
مجلس الشعب 2010 لصالح الحزب الحاكم ،مما ادى الى تشكيل مجلس غير مسبوق فى تمثيله ،
لا وجود للمعارضة بين جنباته ،كما تعددت فى السنوات الاخيرة قبل الثورة الاتهامات الموجهة
لجهاز الشرطة من انتقاص لحقوق المواطنين و انتهاكات لحرياتهم الأساسية ،ولعل منم أبرز هذه
الانتهاكات مقتل الشاب خالد سعيد بسبب تعذيب على يد عناصر من رجال الشرطة ،الامر الذى دفع بكثير
من الشباب المصرى الى تبنى الدفاع عن تلك القضية على صفحات الانترنت ،من خلال انشاء صفحة
على موقع الفيس بوك باسم” كلنا خالد سعيد ” ،و هى صفحة ساهمت بشكل كبير فى الدعوة الى الثورة
ضد بطش الشرطة فى 25 يناير الذى يوافق عيد الشرطة .

 

Exit mobile version