عن الحب و الجمال

الحب و الجمال

الحب والجمال

إن التاريخ الإنساني ملئ بقصص التعلق و الحب و الإفتنان ، قصص تعددت في تفاصيلها الخيال في بعض
الأحيان و يعجز العقل البشري عن سبب هذا التعلق و يتعجب من تفاصيلها بين ” المحبين “.
وهذا الحال لم تتعرض له العرب فقط بل حتي العجم كثير من قصص الحب و الهيام إشتركت فيها
الإنسانية علي إختلاف لغاتها و عقائدها و طباعها و عاداتها و أعراقها فرغم إختلاف البشر في كل
هذا إلا أن ” القلب النابض” واحد.

عن قصص الحب والهيام

فهذا ” امرؤ القيس” يكتب كلمات لا تخرج من فاه رجل عاقل بيد أنها خرجت و لكن صاحبها
إكتوي بنار حب جعله ينشد شعراً أصبح مرجعية كل محب و ديدن كل ولهان.
أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي    وأنكِ مهما تأمري القلب يفعل
ومَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَضْرِبي   بسَهمَيكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ

و الذي يحكي عنه أنه لما مرت عليه ” عزة” تحطب يوماً و كان يبري سهماً له أخذ يبري و يبري
حتي بري لحمه و هو لا يشعر و كانت قد تزوجت و علم زوجها و أمرها أن تسبه أمام الناس نكاية فيه
و فيها و ماذا فعلت هي ؟! و ماذا فعل هو ؟! إنه ” الحب” هو الفاعل بقلوب العباد.
فأنشد هو مشجعاً لها علي سبه لتتقي شر زوجها
أَسِيئي بِنا أَو أحْسِني لامَلُومَة ً   لدينا ولا مَقْلِيّة ً إنْ تَقَلَّتِ
ولكنْ أنيلي واذكري من مودّة ٍ   لنا خُلَّة ً كانتْ لديكمْ فضلَّتِ
وإنّي وإنْ صَدَّتْ لمُثنٍ وَصَادِقٌ     عليها بما كانتْ إلينا أزلَّتِ
فما أنا بالدّاعي لعزَّة َ بالرَّدى ولا شامتٍ إن نَعْلُ عَزَّة َ زلَّتِ

وهذا المجنون قيس النجدي الذي تعلق باستار الكعبة يدعو الله الا ينزع عنه حب ليلي :
ولا خير في الدّنيا إذا أنت لم تزر حبيباً ولم يَطْرَبْ إلَيْكَ حَبيبُ لَئِن كَثُرَت رُقابُ لَيلى فَطالَما لَهَوتُ
بِلَيلى ما لَهُنَّ رَقيبُ وَإِن حالَ يَأسٌ دونَ لَيلى فَرُبَّما أَتى اليَأسُ دونَ الشَّيءِ وَهوَ حَبيبُ .

هل كانت المحبوبات جميلات حقا ؟أم أن أعين المحبين رأتهن كذلك؟

هل الإفتنان بالشئ يشترط فيه الجمال ؟!
يري الرافعي الأديب اللطيف صاحب القلم العذب الذي لطالما أدهش الجميع بروعة تصاويره
و كأنه يجاور القلب و يشاهده رأيي العين يري بواطنه و مشاعره و يسطرها بريشة الأدب علي
صحف النفوس اقرأ بقلبك جواباً ملهماً عن تساؤل ” الحب و الجمال ”

إن الحب الصحيح الذي يمكن أن يسمى حبّاً، لا يكون فيما ترى من لون وشكل وتركيب وتناسق وغيرها
مما يُظهر البشرية على أتمها وأحسنها في الشخص المحبوب كما يظن الناس خطأ، بل هو في عكس ذلك،
أي فيما يخفي البشرية بمحاسنها وعيوبها جميعاً، ويُظهر في أمكنتها خصائصَ الروح المحبوبة وحدَها،
فمن ثم يبدو لك شخصُ المحبوب على أي أشكاله وهيآته كأنه تمثالٌ سماوي وضع لروحك خاصة، فهو
مجبولٌ من مادة واحدة، وهي مادة الفتنة، ولو كان في أعين الناس كافة تمثالَ الأرض السفلي يُصور كل
ما تشتت فيها من القبح!.

الحب لصحيح

فإذا لم تظهر لك خصائصُ روح المرأة ظهوراً يستفيض على وجهها وجسمها ويجعل كل شيء فيها
ذا معنى منه، وكل معنىَ منه ذا معنىَ فيك، فما أنت من حبها في شيء ولو ذهبت من جمالها بعقول
الناس، ولا هي عندك من الجمال في شيء ولو كانت في النساء كليلة البدر في الليالي، ومن أجل ذلك
لا يخلو الحب من بعض معاني الوحي، ولا تخلو الحبيبة من بعض المادة الملائكية في النفس التي تعشقها،
وهل ملَكُ الوحي إلا قوة المزج السماوي في نفوس الأنبياء، وهل روح الحبيبة إلا على قدر من مثل هذه
القوة في نفس محبها؟… ولعل هذا يفسر لك سراً من أسرار إحتراق في بعض الأرواح العاشقة التي تيمها الحب.

فإن تلك القوة النموذجية متى أفرطت على نفسِ رقيقة حسَّاسة، أذابتها واشتعلت فيها فأكلتها أكل النار للهشيم،
وتركتها تحترق أسرعَ ما تحترق لتنطفئ أسرع ما تنطفئ” _ السحاب الأحمر .
و كأن الرجل يقول اضربوا بكل مدح للأعين و الوجوه عرض الحائط فإن الحب التقاء الأرواح و تخيل
رسمها في النفس لا علي الحقيقة و إن الجمال ليس أبدا معيار الإفتنان .

ولا هي عندك من الجمال في شيء ولو كانت في النساء كليلة البدر في الليالي، ومن أجل ذلك لا يخلو الحب
من بعض معاني الوحي، ولا تخلو الحبيبة من بعض المادة الملائكية في النفس التي تعشقها، وهل ملَكُ
الوحي إلا قوة المزج السماوي في نفوس الأنبياء، وهل روح الحبيبة إلا على قدر من مثل هذه القوة
في نفس محبها؟… ولعل هذا يفسر لك سراً من أسرار إحتراق في بعض الأرواح العاشقة التي تيمها الحب.

فإن تلك القوة النموذجية متى أفرطت على نفسِ رقيقة حسَّاسة، أذابتها واشتعلت فيها فأكلتها أكل النار للهشيم،
وتركتها تحترق أسرعَ ما تحترق لتنطفئ أسرع ما تنطفئ” _ السحاب الأحمر .
و كأن الرجل يقول اضربوا بكل مدح للأعين و الوجوه عرض الحائط فإن الحب التقاء الأرواح و تخيل
رسمها في النفس لا علي الحقيقة و إن الجمال ليس أبدا معيار الإفتنان .

وهذا ما رآه أيضا ” أدهم شرقاوي ” في مقالته ” الأدب سيد التاريخ ”

” لم تكن ليلي العامرية أجمل بنات القبيلة و لا تكثرهن حسنا و فتنة و لكن النجدي الجميل قيس بن الملوح
سطرها في التاريح كذلك فبقيت و اندثرت الجميلات ، و لم تكن ” لبني” أجمل بنات خزاعة و لكن قيسا
بن زريح قال فيها ما حدثه قلبه عنها ، فتخلدت دوناً عن بقية الخزاعيات .
و لم تكن ” فاطمة”أجمل بنات ” عنيزة” و لكن الملك الضليل حينما إقتحم الخدر إقتحمه بقلبه لا بسيفه
و حين أنشدها
أغرك مني إن حبك قاتلي و إنك مها تامري القلب يفعل.
لم يكن الأحديث قلب فاندثرت بقية الأحاديث و بقي حديث فاطمة لأن حديث القلب صار شعرا'”

قلوب المحبين هي التي تري لا العيون و هي التي تكتب لا الأيدي و هي التي تصف و تحكم لا العقول
و لأن عين القلب تري الروح لا الجسد فمن اامحال أن يكون جمال الجسد هو علة المحبة و غايتها فها هم
عظام المحبين الذين خلق الحب لهم  و الذي شهدت لهم دموعهم و دماؤهم بالحب هؤلاء هم
” المؤمنين الصادقين” بالحب لم يشترط في محبتهم ” الحسن” بل علي العكس تماما.


ما الجمال ؟! و ما القبح ؟ و كيف تستحسن الامور ؟!

يقول السيد علي عزت بيجوفيتش ” إن نقيض الجمال ليس القبح و لكن الزيف ”

كل ما هو حقيقي فيه بقية من ” جمال” و و لو كان قبيحا فحتي القبح الحقيقي أضفي عليه صدقه ” حسناً” ،
فالعبرة إذا في تصور الجمال في ” اليقين” أنك تري الأشياء علي سجيتها طييعتها حقيقتها غير كاذبة أو
مدعية ، قبولك للأشياء بصورتها الحقيقية كفيل أن يجعلك علي الأقل تعتادها و تتأقلم عليها بل و تحبها أما
الزيف و الكذب و محاولات التجمل أو حتي الجمال الكاذب ما يكون أبدا مدعاة للحب أو التعلق بل علي
العكس يصبح دافعا للتشكك و البغض .

تلمسوا الصدق

إبحثوا في عيون محبيكم تلمسوا الصدق و الحقيقة لا الزرقة أوالخضرة ، مدوا أيديكم في أرواحهم بحثا عن
” اليقين” و صدق المشاعر و دفء الروح فإن وجدتموه فأعدوا للحب مكانا في قلوبكم فها هو آت ….
فصدقت عيون القلوب ما رأت و لو كان قبحاً ؟! فهو القبح “الجميل” فمن القبح ما فتن.

Exit mobile version