يمين الله… قدروها

يمين الله

لقد زاد الأمر جداً في المجتمع و أصبح محلاً للإستنكار و أمراً مثيراً للإستغراب و أيضاً مقلق على هذا المجتمع
إلى أين وصل و كيف وصل لهذا الحد من الإستهتار و التهاون في أمر قيمه و دينه و خلقه فما أسهل الحلف بـ يمين الله ” و الله ، أقسم بالله ، ورب الكعبة ”

و في النهاية تجد كذبا و حنثاً بالإيمان و يكون أقل ما عند الناس من قيمة هي الإيمان و القسم بالله
لهذه الدرجة وصل بنا الحال و الإستهزاء و عدم تقدير هذا اليمين الذي نحلف به و نقسم على البر به.

جزاء اليمين الغموس

قال صلي الله عليه و سلم «من حلف على يمينٍ صبرٍ (أي كاذباً) يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر
لقي الله وهو عليه غضبان»
، فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا
يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ “
وفي حديث آخر: «إن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﷺ يسأله عن الكبائر، فقال: الإشراك بالله، قال:
ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس، قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم، يعني بيمين
هو فيها كاذب» أخرجه البخاري من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما.

قال صاحب لسان العرب: واليمين الغموس: التي تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار
‏انظر إلى حجم ما نفعله يوميا عدة مرات ؟
أنظر لحجم الوعيد و حجم الكبائر ؟ أنظر لكلام الرسول صلى الله عليه و سلم عن اليمين و يكفي أنه ذكرها
فلهذا دلالة عظيمة و على أهميتها و على وجوب توقيرها و إحترامها و تقديرها و عدم اللغو فيها و لا الإستهانة به .

هل لليمين الغموس كفارة؟

و تجد هذا واضحا أيضاً في كلام العلماء و على ما يترتب على هذه اليمين الكاذبة و ما تدره على صاحبها من
فواجع على نفسها في الدنيا قبل الآخرة.

فمذهب الجمهور أنها لا كفارة فيها لأنها من ‏الكبائر، وهي أعظم إثماً من أن تكفرها كفارة يمين،
وقالوا: إنها يمين مكر وخديعة وكذب ‏وغير منعقدة، فلا كفارة فيها، وإنما الواجب فيها التوبة لله تعالى،
ورد ما اقتطع بها من ‏حق للغير.

وذهب الإمام الشافعي إلى وجوب الكفارة فيها، وهو رواية عن الإمام أحمد، لذا يجد البعض أن
من الأحوط لهذه اليمين هو التوبة و الندم و الإستغفار و العزم على عدم العودة لمثلها أبد اً
و يكون ذلك بإخلاص نية و عزم أكيد علي هذا الأمر لا بنية مؤقتة و حسب بل أيضاً على التكفير
بكفارة عن هذا اليمين احتياطا و هذا تغليظا للأمر و ليشعر الفرد بعظم ما قام به من كبيرة عظيمة
و إثم نبه عليه النبي صلي الله عليه و سلم من استغلال الحلف بالله في الغش والنصب.

كن مع الله متأدباً

إن الإستهانة بالقسم و اليمين ليقدح في نزاهة الفرد و أمانته و أدبه مع الله قبل أدبه مع الناس
فكيف بمن لا يوقر يمين الله أن يوقر كلمة قالها ؟!

إن إحترامك لقسم الله و يمينك هو دلالة علي صحة إيمانك وأدبك مع الله الذي سيترتب عليه أدبك
مع العباد و الخلق و لابد أن يكن هناك حدا تقف فيه متأدبا مع الله ناظرا إليه بقلبك عالما أنه عليك مطلع
و لك مراقب وربوا ابنائكم على أن قسم الله عظيم وعقابه شديد لا يجوز الحلف به كذبا فلتكن عينك على نفسك
فعين الله لا تنام عنك .

Exit mobile version