انقراض الحمير : أسباب تلك الظاهرة و علاقتها بالصين

أهمية الثروة الحيوانية

مقدمة عن ظاهرة انقراض الحمير

تعد الثروة الحيوانية وتربيتها وصيانتها وذبحها، والمعروفة باسم (تربية الحيوانات)، هي أحد مكونات الزراعة الحديثة التي تمارس في العديد من الثقافات ولا تزال تلعب دوراً اقتصادياً وثقافياً كبيراً في العديد من المجتمعات فهي تعمل على:

  1. توفير الغذاء للإنسان: فالإنسان يعتمد في غذائه على منتجات الثروة الحيوانية من اللحوم والبيض والألبان والجبن وغيره.
  2. زيادة الدخل للأفراد والدول: وذلك من خلال تربية تلك الحيوانات وبيعها أو بيع مشتقاتها.
  3. استخدامها في جذب السياح وتنشيط السياحة.
  4. استخدامها في بعض الصناعات كمواد أولية.

وانقراض بعض هذه الحيوانات يؤدي إلى حدوث خلل في النظام البيئي بشكل عام ومن هنا تنادي جمعيات حماية حقوق الحيوان بالحفاظ عليها ورعاياتها.

ويترتب على ذلك: أن الثروة الحيوانية هي من أهم الثروات التي تحظى بها الدول والجماعات، هذه الثروة التي تتعرض لكارثة طبيعية هائلة وخطيرة للغاية في الوقت الراهن وخاصة في استراليا بسبب حرائق الغابات، التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة النطاق، وقد راح ضحية تلك الحرائق نحو مليار حالة وفاة من الحيوانات، ومن الأكثر الحيوانات معاناة من تلك الحوادث الكوالا والكنغر وغيرهم ولكنها في النهاية تبقى كارثة طبيعية.

كارثة انقراض الحمير وعلاقتها بالدواء الصيني

ولكن في الحقيقة في أجزاء أخرى من العالم، هناك كارثة من صنع الإنسان ذات أبعاد عالمية تؤثر على نوع آخر من الحيوانات لا يحظى باهتمام كبير من الجهات الإعلامية وهو (الحمار الأليف).

فالحمير تخضع اليوم لما يشبه الوباء المروع والذي يتمثل في الاعتقال غير القانوني والمعاملة الوحشية واللاإنسانية والمذابح الجماعية في العديد من البلدان الإفريقية وأماكن أخرى، مثل البرازيل وباكستان، من أجل تلبية المطالب المتزايدة لسوق الطب الصيني التقليدي.

والمبرر الذي من أجله يتم ذبح الحمير وتعذيبها هو الجلاتين والذي يستخرج من جلودها، لأنه عنصر رئيسي في صنع دواء يسمى .(Ejiao)

وهذا الدواء هو دواء صيني تقليدي يعتقد أنه يعالج أمراض متنوعة مثل فقر الدم والأرق والمشكلات المتعلقة بالإنجاب والشيخوخة المبكرة.

أين تكمن مشكلة ظاهرة انقراض الحمير

والمشكلة أن مخزون الصين من الحمير إنهار بنسبة 76% منذ عام 1992، ولا يستطيع إمدادها السنوي المقدر بنحو 1.8 مليون حمار  إنتاج جلود كافية لسد حاجة سوق الطب الصيني والذي يحتاج ما لا يقل عن أربعة ملايين حمار سنوياً، وفي الحقيقة إذا استمر الأمر بهذا الشكل المخيف، فإن أكثر من نصف الحمير في العالم سوف تحتاج إلى الذبح في الأعوام الخمسة المقبلة لتغذية الطب الصيني بدواء (Ejiao).

وقد ربط تقرير صادر في نوفمبر 2019 تلك الجريمة البشعة والتي تستهدف تصفية الحمير بشبكات إجرامية، وانتهاكات رعاية الحيوان، وتزايد التهديدات الدولية للأمن البيولوجي مثل انتشار الجمرة الخبيثة، والتلوث البيئي الناجم عن الإغراق غير المنظم لملايين الجثث الخاصة بالحمير، والآثار المدمرة على الأسر الريفية التي تعتمد على الحمير وذلك عند سرقتها منهم.

وقد أثارت هذه التصفية مخاوف من أن الحمير قد تصبح نادرة قريبًا في بعض البلدان، حيث حذر باحثون في جامعة بكين من أن الطلب على جلودهم قد يؤدي بهم إلى أن يصبحوا الحيوان الأكثر تهريبًا في العالم.

الكارثة تصل لقارة إفريقيا

وهذه التأثيرات شديدة بشكل خاص في أفريقيا، حيث تعمل التجارة القانونية وغير القانونية في جلود الحمير في بلدان متعددة.

ففي بوتسوانا، على سبيل المثال، انخفضت أعداد الحمير بنسبة ٣٩٪ في السنوات العشر الأخيرة.

ومؤخرا، بدأت بلدان عديدة، مثل زيمبابوي والنيجر وتنزانيا، في مكافحة تلك الكارثة من خلال حظر ذبح الحمير أو تصدير الجلود، ولكن الحظر يتم انتهاكه ومخالفته بشكل صارخ وبالتالي التجارة مستمرة، وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال الصيد غير المشروع مستمر على نطاق واسع في كثير من الأماكن.

أهمية الحمير للأسر الريفية الفقيرة

ففي المناطق الأفقر من العالم يعتمد نحو 500 مليون شخص على هذه الحيوانات:

وفي الواقع، عندما تتم سرقة الحمير، فإن النساء هن الأكثر عرضة لتولي مهمة الحمار المتمثلة في نقل الماء والحطب جسديا إلى العائلة.

ومن هنا تظهر أهمية الحمير وضرورة وجودهم إلى جانب تلك الأسر إذ رحيلهم أو انقراضهم يعني المشقة والمعاناة الشديدة لتلك الأسر بشكل دائم ومستمر.

إنعدام الضمير عند تجار الحمير

وحياة الحمير في تجارة الجلد بائسة ومليئة بالوحشية والتعذيب، حيث يتم نقلهم إلى الأماكن المراد نقلهم إليها في شاحنات ويتم وضعهم في تلك الشاحنات بأعداد كبيرة مما يسبب الازدحام بينهم، ويتم قيادة تلك الشاحنات لأيام دون طعام أو ماء، ويقوم السائقون بربطهم وحملهم في أعلى الشاحنة فيظهرون على هيئة (أكوام) وفي النهاية يصل بعضهم إلى المسلخ وهو ميت أو بعظام مكسورة أو قروح مفتوحة، وبما أن هذه الأمور لا تؤثر على قيمة الجلد فلا قيمة لها، بل قد تم توثيق عمليات قتل فظيعة، مثل الضرب بالمطرقة، وقد أدانت الرابطة الطبية البيطرية الأمريكية والرابطة البيطرية العالمية هذه التجارة مؤخرا.

علاقة أمريكا بالدواء الصيني

قد يبدو كل هذا وكأن المشكلة بعيدة عن الأميركيين، ولكن الولايات المتحدة هي ثالث أكبر مستورد للدواء الصيني من الصين الشعبية، بعد هونج كونج واليابان.

وبالنظر إلى ذلك، يتعين على الأميركيين أن يتخذوا إجراءات فعالة لمكافحة تلك الظاهرة وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية غير الربحية ذات السمعة الطيبة التي تقاوم، مثل محمية الحمير ومؤسسة بروك.

وذلك من خلال إمدادها بالأموال لتقوم بمساعدة الحكومات والمجتمعات المحلية في أفريقيا، وكذلك السكان المحليين على تصور الحلول، مثل تصميم وإحكام الزرائب التي يتواجد بها الحمير لحمايتهم من الاختطاف.

وكذلك يستطيعون الدخول في شراكة مع لجنة التعاون الدولي الصينية لرعاية الحيوان لتحسين المعرفة بأهمية وحقوق الحمير، وكذلك الإدانة العالمية لتلك التجارة يمكن أن تؤثر على الإنتاج أيضا.

البدائل المتاحة للشركات الصينية لحل أزمة انقراض الحمير

وبالفعل بدأت الشركات الصينية في استكشاف البدائل، مثل إنتاج الكولاجين المزروع بشكل اصطناعي في المعامل، أو المشتق من الحمير، أو حتى الجلد الذي يزرع في المختبرات، مما قد يوفر حلولاً في المستقبل.

في الختام

قد لا تكون الحمير جذابة مثل الكوالا والكنغر، ولكن تلك الحيوانات التي تعاني من حرائق الغابات، يوجد غيرها من الحيوانات كالحمير التي تعاني ولكن من تجبر وظلم بعض الناس ووحشيتهم، وبالتالي هي أيضاً بحاجة إلى عمل جذري لحل تلك المشكلة وتوعية العالم بمحنتها، وعلى ذلك فنحن جميعاً نتحمل مسؤولية تثقيف أنفسنا والآخرين والعمل على معالجتها.

يقول (مايك بيكر) الرئيس التنفيذي لمعهد إنقاذ الحمير بإنجلترا: (أن الحمير لم تواجه قط تهديدا بهذا الحجم من قبل وأن هذه الحيوانات التى يمكن الاعتماد عليها فهي جادة وفي نفس الوقت عطوفة، تواجه معاناة مروعة نتيجة أنشطة تجار الجلد في جميع أنحاء العالم، فعلينا واجب ضمان أن تعامل هذه الحيوانات الذكية القادرة على الصمود معاملة إنسانية، وأن تعيش الحياة التي تستحقها، فالوقت ينفد وعلينا العمل الآن لإنقاذ هذه الحيوانات المذهلة).

Exit mobile version