التهاب الفقار اللاصق

التهاب الفقار اللاصق

ما الذي يسبب ذلك ؟

التهاب الفقار اللاصق هو أحد أمراض المناعة الذاتية، وهو ما يعني أن نظام مناعة الجسم يعمل على مهاجمة الأنسجة الطبيعية. وعلى الرغم من أن سبب التهاب الفقار ليس مفهوماً تماما، فإن العوامل الوراثية تلعب دورا ًفي ذلك ، وهذه الحالة قد يكون سببها نوعا من الأحداث البيئية (مثل العدوى الفيروسية) والتي تحدث في شخص مستعد وراثيا

وقد تم تحديد عدد من الجينات ربما تكون هي المسئولة عن ذلك ، وقد كانت هذه الجينات معروفة منذ بعض الوقت، على سبيل المثال،هناك صلة بين التهاب الفقار وبين الناس ذوي نوع دم معين يسمى مستضد كريات الدم البيضاء البشرية بي 27، مما يشير إلى كونها تدخل وراثي مسبق. وإن 9 من كل 10 أشخاص من ذوي التهاب الفقار اللاصق لديهم مستضد كريات الدم البيضاء البشرية بي 27 . وعلى الرغم من وجود هذا النوع من الدم فإنه لا يؤدي حتما إلى المرض

وتتضمن العملية الأساسية على نوبات من التهابات المفاصل والتي تؤثر على مفاصل العمود الفقري، فضلا عن المفاصل الأخرى مثل الحوض والوركين والضلوع والقدمين والكتفين والركبتين والرسغين والكاحلين. والالتهاب يحدث خاصة عند نقاط الأربطة والأوتار المرفقة على العظام. وإذا ما خف الالتهاب فإن العظام الجديدة تنمو وتحل محل الأنسجة المرنة للأوتار والأربطة مما يجعل المفاصل متصلبة أو يجعلها تنصهر مع بعضها

في بعض حالات التهاب الفقار اللاصق قد تتأثر أجزاء أخرى من الجسم مثل العينين والأمعاء والرئتين والقلب .

ما هــي الأعــــراض ؟

التهاب الفقار اللاصق في الغالب يؤثر على مفاصل العمود الفقري- وهذا قد يشار إليه باسم “المرض المحوري”. كما في بعض الأحيان يؤثر على المفاصل الأخرى في الجسم، مثل الوركين والركبتين والكاحلين وحتى الأجهزة مثل الرئة- وهذا يشار إليه باسم “مرض المحيطية” .

على الرغم من أن الأعراض غالباً ما تتطور ببطء في المراحل المبكرة، نجد كثير من الناس تذهب خلال الفترات التي تكون الأعراض فيها أكثر سوءا- وهذه هي المعروفة باسم التوهجات

قد يسبب التهاب الفقار اللاصق ألم أسفل الظهر والذي يمكن أن ينتشر. ثم عندئذ يُشعر به في الأرداف والفخذين، و حينها ينخفض تصلب الظهر. وتشمل الأعراض الأخرى التعب، وفقدان الوزن، وتعرّق ليلي وحمى خفيفة

ألم وتصلب في المفاصل المصابة وعادة ما تكون أسوأ في الصباح الباكر وبعد أوقات الراحة ، ولكنها تتحسن مع ممارسة التمارين الرياضية، وعلى مدار باقي اليوم .

ولأن العمود الفقري يفقد شكله الطبيعي، قد نجد ظهور الناس قد أصبحت منحنية إلى الأمام. هذا يمكن أن يجعل المشي والحركة مؤلمة وصعبة

إذا أصبحت الأضلاع وجدار الصدر متصلبة أو منصهرة ، فقد يكون التنفس أكثر صعوبة وربنا يعتمد الشخص المصاب على تحريك الحجاب الحاجز لإزاحة الهواء داخل وخارج الرئتين. وقد يجدوا الأمر أكثر صعوبة عندما يتعرضون لنزلات البرد أو التهابات الجهاز التنفسي

مــا هــو العــلاج ؟

الأهداف الرئيسية للعلاج هي تخفيف الالتهاب وإدارة الألم والحفاظ على الحركة ومنع الضرر والتلف على المدى الطويل بقدر الإمكان

إنه ليس من الممكن منع التهاب الفقار وليس هناك علاج له . ومع ذلك بعض أساليب الحياة المنتهجة قد تساعد لخفض المخاطر المستقبلية . فالأشخاص المصابون بالالتهاب الفقاري يجب أن يسعوا للحفاظ على الوزن الصحي وإتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين دي والبروتينات وتجنب الرياضات التي قد تؤدي إلى تلف المفاصل

العلاج الطبيعي الذي يشمل الظهر وتمارين التنفس يساعدا على الحفاظ على العمود الفقري والمفاصل قويتان . والحفاظ على النشاط وممارسة التمارين الرياضية بانتظام أمر بالغ الأهمية في التحكم والسيطرة على الأعراض ، وتحسين الوضع ومنع تشوهات العمود الفقري

وقد تستخدم مجموعة متنوعة من الأدوية في حالة التهاب الفقار اللاصق، وغالباً في شكل تركيبة. مثل الباراسيتامول أو الأدوية المضادة للالتهابات مثل الايبوبروفين أو ديكلوفيناك لتخفيف الألم والالتهاب. والأدوية المضادة للالتهابات أقوى مثل السترويد فقد يوصى بها لهذه الحالة ، خصوصاً عند استفحال الحالة وحدتها. ويمكن إعطاء السترويد كأقراص أوحقن مباشرة في المفاصل. و الأدوية الأكثر قوة الأخرى والتي تستخدم في بعض الأحيان تشمل الأدوية المضادة للروماتيزم والتي تعمل على تعديل المرض مثل الميثوتريكسات – وهذه تميل إلى أن تستخدم فقط للأجهزة الطرفية حيث يصيب المرض المفاصل مثل الوركين أو الركبتين وهي أقل فاعلية مع المرض المحوري

ولكن أكبر تطور في السنوات الأخيرة كان في استخدام مجموعة من الأدوية المعروفة باسم العلاجات المضادة تي إن إف ( ويشار إلي العلاجات البيولوجية أيضاً ) . في مرض الفقار اللاصق وفي سائر أمراض المناعة الذاتية يسمى البروتين عامل نخر الأورام ،فهو يؤدي إلى التهاب وتدمير الأنسجة . والعلاجات المكافحة لتي إن إف تحظر هذا البروتين وأظهرت تحسينها للأعراض . وهذه العلاجات تعتبر في أيامها الأولى ولكن قد أثبتت أنها فعالة في منع الضررعلى المدى الطويل فقط ، مثل ما حدث في حالة مشابهة أخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي . وفي الوقت الراهن يوصي ( المعهد الوطني للصحة والتفوق السريري ) باستخدام العلاجات المضادة لتي إن إف للأمراض الأكثر شدة وقوة ( على الرغم من أن هناك دليل جيد يشير إلى ضرورة استخدامها في وقت مبكر قبل تلف المفاصل والتي بالفعل تم استخدامها وتجربتها الآن بنجاح مع التهاب المفاصل الروماتويدي ). والعلاجات المضادة للـتي إن إف هي أدوية قوية ولها آثار جانبية كبيرة لذلك يجب أن تستخدم تحت إشراف الطبيب .

في الحالات الخطيرة من التهاب الفقار اللاصق قد تكون هناك حاجة إلى إجراء العملية الجراحية ، خصوصاً لاستبدال المفاصل التالفة أو تصحيح شكل العمود الفقري

بعكس معظم حالات الالتهاب ، يجد كثير من الناس ذوي التهاب الفقار اللاصق أنهم يصبحون أفضل بكثير كلما تقدموا في السن ، مع وجود نوبات قليلة ، ومع ذلك بمجرد حدوث التلف في المفاصل لا يمكن معالجته .

 

Exit mobile version