web analytics
اسلامياتشخصيات

أم معبد الخزاعية وشاتها المباركة

أم معبد الخزاعية كانت إمراة بدوية بسيطة لا تتجاوز شهرتها خيمتها أو أهلها وعشيرتها ، ولكنها غدت إحدى شهيرات النساء فى الإسلام لما نزل النبى (صلى الله عليه وسلم) ضيفا عليها فى هجرته المباركة إلى المدينة المنورة .

أما عن نسبها فهى :عاتكة بنت خالد بن منقذ أخت خنيس بن خالد الخزاعى الكعبى الصحابى الجليل… وهو أحد المغاوير الذين شاركوا فى فتح مكة وكان من جنود خالد بن الوليد (رضى الله عنه) وقتل يومها شهيدا (رضى الله عنه وأرضاه).

ولقد وصفت أم معبد النبى (صلى الله عليه وسلم) بوصف يعجز البلغاء وأهل الفصاحة أن يأتوا بمثل هذا الوصف البليغ _والحبيب (صلى الله عليه وسلم ) فوق كل وصف_.

فلقد مر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو فى مسيره مهاجرا بخيمة أم معبد الخزاعية ، وكانت إمرأة مشهورة ، جلدة تحتبى بفناء الخيمة، ثم تطعم وتسقى من مر بها ،فسألاها :”هل عندها شىء؟” فقالت: والله لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى -الضيافة- ،والشاة عازب وكانت سنة شهباء -كلها قحط وجدب- ،فنظر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى شاة فى جانب الخيمة،فقال:”ما هذه الشاة يا أم معبد؟” قالت:”شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال:”هل بها من لبن؟” قالت:”هى أجهد من ذلك، فقال:”أتأذنين لى أن أحلبها؟” قالت:”نعم، بأبى وأمى، إن رأيت بها حلبا فاحلبها”. فمسح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيده ضرعها ، وسمى الله ودعا، فتفاجت عليه ودرت _ فرجت ما بين رجليها وانتفخ ضرعها ودر اللبن_   فدعا بإناء لها ليروى أصحابه ، فحلب فيه حتى علته الرغوة ، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب ، وحلب فيه ثانيا ، حتى ملأ الإناء ، ثم تركه عندها، وارتحلوا ، فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا، يتمايلن من شدة ضعفهن ، فلما رأى اللبن ، عجب ، فقال:”من أين لك هذا والشاة عازب؟ ولا حلوبة فى البيت؟” فقالت:”لا والله إلا أنه مر بنا رجلا مبارك كان حديثه كذا وكذا، ومن حاله كذا وكذا.قال:”إنى والله لأراه صاحب قريش الذى تطلبه ، صفيه لى يا أم معبد، فقالت:”ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه -مشرقه ومسفره- حسن الخلق، لم تعبه ثجلة -ضخامة البطن- ولم تزر به صعلة -صغر الرأس- ،وسيم قسيم، فى عينيه دعج -سواد العين- وفى أشفاره وطف -أى فى شعر أجفانه طول- ، وفى صوته صحل ، وفى عنقه سطع، أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر ، إذا صمت علاه الوقار ، وإن تكلم علاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، فصل لا نذر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ، ربعة ، لا تقحمه عين من قصر ، ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثالثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال، استمعوا لقوله، واذا أمر، تبادروا الى أمره، محفود -أى يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون فى طاعته- ،محشود -أى يجتمع إليه الناس- لا عابس ولا مفند  -الذى يكثر لومه- “. فقال أبو معبد:”والله هذا صاحب قريش الذى ذكروا من أمره ما ذكروا ، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.

لقد إنبهرت أم معبد بتلك البركات التى رأتها من الحبيب (صلى الله عليه وسلم) فما كانا منها إلا أن قدمت بعد ذلك هى وزوجها فأسلما وبايعا النبى (صلى الله عليه وسلم).

وفى عام الرمادة أصاب القحط المسلمين ، وعلى الرغم من هذه الشدة التى كان يعيشها المسلمون فقد كانت الشاة التى مسح النبى (صلى الله عليه وسلم) ضرعها مازالت عند أم معبد- إنها الشاة التى أصابتها بركة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) فكانت تدر اللبن صباحا ومساءا.

تقول أم معبد كنا نحلبها صبوحا وغبوقا وما فى الارض لبن قليل ولا كثير -وكل ذلك ببركة الحبيب _صلى الله عليه وسلم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

إغلاق