web analytics
شخصياتمقالات عامة

جون كالفن أعظم شخيصات تاريخ الإصلاح البروتستانتى

جون كالفن

جون كالفن

لقد كانت أعظم شخصيتين فى تاريخ الإصلاح البروتستانتى هما مارتن لوثر و جون كالفن .

و لقد كان مذهب لوثر هو أساس حركة الإصلاح التى تمت فى القرن السادس عشر.

و جاء كالفن فقدم مجموعة من التعاليم كان من شأنها أن تقود حركة الإصلاح إلى التغيير.

لقد شن لوثر هجوما على المساوىء و على بعض المعتقدات التى قامت عليها الكنيسة الكاثوليكية.

و لكن جون كالفن أدان التنظيم الأساسي الذى كانت تلك الكنيسة تعول عليه.

ووضع كالفن و هو فى السادسة و العشرين من عمره كتابا سماه (أنظمة الديانة المسيحية)، ضمنه نظام شامل للاهوت.

و عبر فيه عن آراء لم يكد يبدل منها شيئا طول حياته كان لها تأثير هائل على التفكير الدينى.

المحامى الفرنسي الشاب جون كالفن

ولد جون كالفين فى نويون بشمال شرقى فرنسا، فى العاشر من شهر يوليو عام ١٥٠٩.

وإقتداء بكثير من الأسر فى ذلك العهد، أوفدت أسرته إبنها لبيت من بيوت الدين ليصبح قسيساً فى الكنيسة.

و فى عام ١٥٢٣ ذهب إلى باريس لمواصلة تعليمه ، غير أن كالفين لم يصبح قط قسيساً من الكاثوليك.

فقد غادر باريس بالعشرين من عمره لكى يدرس القانون، ولكن عقله الناقد بدأ يناقش معتقدات الكنيسة الكاثوليكية.

لقد قام لوثر عام ١٥١٧ بتعليق آرائه ال ٩٥ على باب الكنيسة فى (ويتنبرج)، ومنذ ذلك الحين غدت أفكاره محل نقاش محتدم فى أرجاء أوروبا.

أما إنتقادات كالفن للكنيسة فقد كانت أشد قوة من إنتقادات لوثر. و ما أن جاء عام ١٥٣٠ حتى أخذ يدرس المعتقدات الكاثوليكية.

و قضى أوقات طويلة وهو يدرس العهد الجديد فى نسخته الأصلية باللغة الإغريقية.

و لم يكن بوسع الكنيسة الفرنسية أن تقف موقف المتفرج ، بينما رجال مثل كالفين يهاجموا ما يؤمنون به.

و لكن لم يطل الوقت حتى تكاثرت الإتهامات ضد كالفين إلى حد إضطر معه إلى مغادرة فرنسا والإقامة فى سويسرا.

وبحلول الأربعينات من عام ١٥٤٠ أخذ الرجال يتوافدون من كافة أرجاء أوروبا لزيارة كالفين لكى يتدارسوا.

بل أيضا لكى يروا نوع الكنيسة التى وضع هو نظامها بدعم من حكام المدينة على كره منهم فى أغلب الوقت.

ومن مدينة جينيف بدأ جون كالفن يؤثر فى الناس بغير حدود، و لكن معتقداته ومبادئه كانت جميعها مستندة إلى الكتاب العظيم الذى وضعه قبل أن يغادر فرنسا بصورة نهائية.

كتاب أنظمة الديانة المسيحية

ظهر كتاب (أنظمة الديانة المسيحية) باللغة اللاتينية عام ١٥٣٥، وقد قدم آراء جون كالفن عن ماهية الدين المسيحي.

و قال جون كالفن إن الرب هو إله الكون القوى الأكبر، و أن الإنسان بغير عون من الرب سيغرق فى الخطايا.

ولكن الرب يساعد الإنسان فعلياً، وبهذا يمكنه تحطيم قيود المعاصي و النجاة منها.

و رحمة الرب تنزل من خلال المسيح وتفيض على الناس، ولكن الناس لا يستطيعون أن يساعدوا أنفسهم.

و الرب يفعل هذا من خلال تضحية المسيح فوق الصليب.

و عندما يحدث هذا فإنهم يستيقنون أنه قد جاءهم الخلاص و تمت لهم النجاة.

و أن الرب قد سبقت مشيئته على من ينال الخلاص و من يستوجب اللعنة.

وهذا هو مبدأ كالفين المشهور عن القضاء والقدر ، وحينما يشعر أى فرد بهذا الإحساس بالخلاص والنجاة ، فإنما يكون ذلك على صورة إيمان.

و الذين يؤمنون بهذا ليس أمامهم سوى الصبر و الصلاة و الإبتهال أن يكونوا ذات يوم فى عداد المختارين.

إن أتباع جون كالفن غالبيتهم كانوا يستشعرون فعلا هذا الإيمان.

و لكن هذا الإحساس لم يهيىء لهم الحرية لكى يحيوا الحياة كما يحبون (طبقا لما يروجه أعداء كالفين).

و الواقع أن الجماعة التى نظمها كالفين فى جينيف كانت صارمة بصورة مروعة فى معاقبتها للمخطئين.

و لما كان الإنسان ينال الخلاص من الرب مباشرة فإن كالفين لم يجد حاجة إلى وجود الكهنوت لكنيسة روما الكاثوليكية.

إنتشار مذهب جون كالفن

جون كالفن

المذهب الكالفيني أو علم اللاهوت هو المصطلح البروتستانتي في القرن السادس عشر الذى تطور من قبل أتباع هذا المذهب.

حيث أشار المصطلح إلى المذاهب و الممارسات المستمدة من أعمال كالفين و أتباعه التي تميز الكنائس الإصلاحية.

بينما أقتصرت اللوثرية إلى حد كبير على أجزاء من ألمانيا و الدول الإسكندنافية.

انتشرت الكالفينية في إنجلترا واسكتلندا وفرنسا و هولندا و أمريكا الشمالية و أجزاء من ألمانيا و أوروبا الوسطى.

و قد بدأ هذا التوسع خلال حياة كالفين و شجعه على الإستمرار.

حيث تدفق اللاجئون المتدينون إلى جنيف، و خاصة من فرنسا خلال عام 1550 و أيضًا من إيطاليا و أوروبا.

وقد رحب بهم كالفين، و درب العديد منهم كوزراء، و أعادوهم إلى بلدانهم الأصلية لنشر الإنجيل.

كما أطلق بعض المؤرخين على مدينة جنيف وصف (منبع الإلهام لحركة الإصلاح).

و كان أولئك الذين يزورون جنيف يعودون إلى بلادهم بصورة كاملة من المبادىء و الإرشادات و بمخطط للتنظيم الكنسي.

و قد وصف جون نوكس – القائد الكالفيني بجنيف بأنها “المدرسة المثالية للمسيح التي كانت على الأرض منذ أيام الرسل”.

كانت الكالفينية شائعة و جذابة عبر الحدود الجغرافية والإجتماعية، و في فرنسا كانت جذابة في المقام الأول للنبلاء والطبقات العليا.

أما في ألمانيا وجدت أتباعاً بين الأمراء و في إنجلترا وهولندا قد جذبت الكالفينية كل الفئات الاجتماعية.

و قد وجدت الكالفينية أكبر تأييد فى الجزر البريطانية بين الإسكتلنديين.

و كان أتباع مذهب كالفين فى فرنسا يسمون (الهوجينوت) و فى إسكتلندا يسمون (البريزبيتيريان ).

و قد هاجر كثيرون من أتباع كالفين فى أوروبا إلى أمريكا فى القرنين السابع عشر و الثامن عشر نتيجة للإضطهاد الذي تعرضوا له.

و لا تزال كنيسة إسكتلندا حتى اليوم تعتنق المذهب الكالفينى بصورة واسعة وإن كانت الصرامة التى أتسمت بها كثير من أفكار كالفين قد نالها التيسيير بعد ذلك.

و قد كان البيان اللاهوتي الكالفيني الرئيسي في القرن السابع عشر هو معهد اللاهوت.

وفاة جون كالفين

لم تكن صحة كالفين جيدة في الجزء الأخير من حياته، فقد أصبحت مشاكله الصحية كبيرة.

حيث كانت تتمثل فى نوبات منتظمة من الحمى و أمراض عديدة مثل الملاريا و حصوات الكلى و البواسير، و مع ذلك فقد عمل بقوة و إخلاص و إنتاجية كبيرة طوال حياته.

و قد ساهم بالتأكيد عمله الزائد فى تدهوره الجسدى و ضعف قوته.

الوداع النهائى

و في أوائل عام 1563 كان في بعض الأحيان غير قادر على المشي بسبب النقرس وإلتهاب المفاصل و بحلول أوائل عام 1564 كان من الواضح أن قوته ضعفت كثيراً.

و في أوائل فبراير 1564 ألقى محاضراته وخطبه الأخيرة ، و في 27 أبريل جاء مجلس المدينة لرؤيته ، و في 28 أبريل جاء الوزراء ليقولوا وداعاً.

و على الرغم من أن كلماته لهم كانت غير واضحة إلى حد ما لكنها كانت كفيلة بأن تؤثر بهم.

توفي كالفن يوم السبت الساعة 8 مساءً بمدينة جينيف فى السابع والعشرين من شهر مايو عام ١٥٦٤ عن عمر يناهز ٥٤ عاماً.

و فى اليوم التالي كان هناك رثاء عام في جميع أنحاء المدينة وتم دفنه فى إحدى المقابر العامة بجينيف.

المصادر

المصدر الاول

المصدر الثاني

الوسوم

شيماء سعد

أحب الصالحين ولسُت منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة ### وأكره من تجارته المعاصي وإن كنا سواءاً في البضاعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

إغلاق