web analytics
التنمية البشريةالنجاحبيزنستحسين الذات

الشغف في العمل : أعمل ما تحب، فلست مضطر أن تحب ما تعمل

المحتوى:

الشغف في العمل ما هو؟ و كيف يصل بصاحبه الى النجاح ؟ كلنا ننجذب تجاه قصص التفاني والعمل الصعب و الجبار، و نحن نعجب بهؤلاء حرفيا، فكما نري قد ينهي البطل حياته فى الملحمة لقد وقف من أجل قضية ودافع عنها بإستماته وحرق نفسه من أجلها ، لسؤ الحظ فى كثير من الأحيان ، ما نحترمه ونقدره على أرض الواقع هو الجودة و التى توحد جميع الأشخاص الناجحين، أنهم يحافظون على الجودة ، وكما يتحدون على الجودة فإنهم متفقون على أن لا سبيل للنجاح والإستمرارية فى النجاح و الجودة بغير شغف ، فالشغف هو الذي يبقينا مستمرين عندما تأتي النكسات أو الإنتقادات، فقوة الشغف أقوي كثيراً من الحماس حيث ان عمر الحماس قصير جداً، الشغف في العمل يجعل عيوننا تتوهج عندما نتحدث عن أفكارنا أو نجاحاتنا، و الشغف في العمل يجعل من يري أعمالك أو يسمعك تتحدث عنها يؤمنون بك بدرجة كبيرة.

الشغف في العمل
الشغف في العمل

الشغف في العمل إرادة النجاح :

يجمع ما بين أصحاب الشغف في العمل جميعا انهم لديهم إمكانات هائلة، غالبا ما ينبع الشغف من شئ ما قوي لدرجةغير متخيلة، ويعطي قوة خارقة للإنسان الذي يتبع شغفه، و الشغف في العمل يميز أولئك الذين ينجحون عن أولئك الذين لا ينجحون.

و علي سبيل المثال فينس لومباردي

لقد كان رجلا صارما، حصل على وظيفته الأولي كمدرب لكرة القدم فى جميع الأماكن الأكاديمية العسكرية الأمريكية فى ويست بوينت، كان لومباردي يعتبر استبداديا وينشد الكمال دائما، لكنه كان قادرا على التكيف بدرجة كبيرة للغاية ، كانت إحدي نقاط قوته التعرف على تيكتيكات و استراتيجيات الفرق المنافسة، ويكيف قدرات لاعبيه عليها، وبالتالي يحقق الإنتصار.

كانت مسيرته تتصاعد بسرعه شديده ، فسرعان ما حقق إنتصارات كبيرة وألقاب عديده بسرعه وتتابع لم يشهده مدرب من قبل ، فأصبح لومباردي أسطورة التدريب منذ ذلك الحين ، ولكنه كان دوما صارم ويفر رؤيته على لاعبيه فقد كان مستقبل بشكل كبير

وكذلك كما قال بون : الفرق بين الأشخاص الناجحين وكل شخص آخر ليس نقص القوة أو الموهبة أو المعرفة ، الفرق هو وجود الإرادة أو عدمه .

أنت أيضا يمكنك ترجمة شغفك، لهدف، وكما فى كرة القدم سيدفعك الشغف إلي الركض خلف شغفك حتى تسجل الهدف، ولن تهتم إطلاقا إلي اي معوقات او مغريات فى الطريق ، أو كم سيكلفك ذلك من جهد، فالشغف دافع شديد القوة والفاعلية

كما أعترف لومباردي أنه أيضا لاحظ خلال مسيرته المهنية أن أفضل وأنجح الرياضين كانوا يمتكلون ذلك الأكسير ألا وهو الشغف .

حب العمل

و الشغف في العمل لا يظهر فقط فى الرياضة، ولكن فى كل مكان ، وإذا ألقيت نظرة فاحصة على عدد قليل من قصص النجاح فى التاريخ ، فستجد ان معظم الناجحين تقريبا لم يكونوا مميزين كثيرا فى الثانوية او الجامعة وربما بعضهم لم يكمل دراسته اصلا ، فلم يكونوا موهوبين أو معروفين أكثر من الآخرين علي الإطلاق، لكنهم فقط أرادوا تحقيق اهدافهم ، من داخل أعماق قلبهم.

وإليك بعض الأمثلة الآخرى عن الشغف في العمل :

بيل جيتس :

ترك بيل جيتس دراسته الجامعية لم يكملها ، ولكنه كان حريصا على إدراك فكرته وحلمه Microsoft ، من المؤكد ان معرفته بالكمبيوتر كانت هائلة ، لكنه لم يكن لديه اي فكرة عن إدارة الأعمال، و مع ذلك ،فقد ساد وأصبح أغني رجل فى العالم.

أقرأ ايضا : الذكاء الإصطناعي
أشهر الأخطاءالشائعة تؤثرعلى اتخاذ القرارات

ريتشارد برانسون :

كان لديه مشاكل كبيرة جدا فى المدرسة المتوسطة بسبب عسر القراءة ، ولقد وضع جريدته فى المدرسة فى الرمال وغادر المدرسة ، دون الحصول على الدرجة ، ومع ذلك ، أسس شركته فيرجن بعد عام من مغادرته للمدرسة ، وهو الآن يعتبر من أهم رواد الأعمال فى مجاله حيث وصل عمله لقيمة تقديرية 4 مليارات دولار .

بواكيم شوس :

حقق اللاعب البالغ من العمر 39 عاما نجاحا كبيرا كمؤسس مشارك لبوابة Scout 24  للإنترنت والمدير التنفيذي المالك لشركة Beisheim Holding Switzerland ، ولكن حدث له فى عام 2002 حادث خطير بدراجة نارية فى جنوب أفريقيا حيث فقد ساق واحده وذراع واحد ، و بعد ذلك بفترة قصرة انهار زواجه وكان غير قادر على تنظيم مشاريعه.

وعلى الرغم من الضرر الجسدى الذي تعرض له وإنهيار حياته تقريبا ، إلا انه لم يستسلم ، بل على العكس منذلك فقد أسس مؤسسة لذوي الإعاقة ، وهى منصة على الإنترنت يمكن لذوى الإعاقة التواصل وتبادل جهات الإتصال ، ووضع فيها جزء كبير مما يملك ، أكثر من مليون يورو كل عام ، وكان يقول فيما يتعلق بذلك ” ببساطة ، لا يملك الكثيرون قوة الإرادة للتعامل مع كوارث معينة ، لا يمكن ان يكون هناك معنى للحياة إن كان عملنا جيدا دائما منذ بدايتنا ولمدة 80 عام مثلا ، لكن ما يعطي حياتنا المعني هو التطور يوم بعد يوم ، وأسرع طريقة للتطور هي الإصابة بآلم شديد.

امثلة اخرى لاشخاص قادهم الشغف في العمل الى النجاح

يمكنك أيضا التفكير فى الهديد من الأمثلة الأخري : الرياضيون و المؤسسون و الزملاء ، ومع ذلك ، فإن الشئ الأساسي المشترك بينهم جميعا هو أنهم وضعوا هدفا ( طويل الأجل ) وضعوه ملتزمون بجلد ، بإختصار الهدف يجعلك تعمل بحماس وتركيز شديد.

و غالبا ما يستخدم مصطلح الإرادة كمرادف للشغف ، هذا الانسان شغوف حقا بمشروعه ، ومهمته فى الحياة، و هدفه، و لا يبرح إلا فقط عندما يحقق هدفه ويبلغ الهدف المنشود ، بشغف شديد وإذا تأملت تلك الكلمات ستجد انها تعبر عن الإرادة.

تقول أنجيلا دكوورث عالمة النفس فى جامعة بنسلفانيا ، وهى إحدي الشخصيات البارة فى هذا المجال ” لا أحد لديه الموهبة الكافية لدرجة انه لا يتعين عليه ان يكافح من أجل نجاحه – فالموهبة الحقيقة هى العمل الجاد للوصول إلي الهدف – و الشغف في العمل يساعد فى ذلك بشكل كبير ، فهو الذي يشحذ الرغبة و يقوي الإرادة.

الشغف في العمل ليس هو الهدف يحتاج لخارطة طريق

أتبع شغفك


ومع ذلك ففي كثير من الأحيان يمكن ملاحضة العكس فى الواقع ، فالنجاح فى حد ذاته ليس هدف ، ورغبتك فى النجاح ليست كافية للوصول، فوجود شغف او شئ تحبه ليس كافي للوصول، فأنت تحتاج لهدف فالهدف هو ما يدفعك لوضع خططا كبيرة للبدء فى شئ ما ( هدفك )، ولكن الشغف في العمل هو الذي يجعلك تستمر بلا هوادة ، فمهما حدث لا تنتهى ولا تستسلم.


فـ الشغف في العمل يقوي مقاومتك : حيث ان هدفك يأخذ وقتا طويلا ومتعب للغاية، ويحميك ويجعل لديك مقاومة كبيرة ضد الأهداف الصغيرة المغرية فى الطريق التى تكون أسهل وأسرع، الشغف في العمل يجعل لديك بعد نظر والهدف الكبير لا يتركك تنظر تحت قدميك.

وإليك ٣٣ سؤال يساعدك على التعرف على شغفك  :

أبحث عن شغفك

ستساعدك الأسئلة التالية في التعرف على مشاعرك الخفية و إيجاد الطريقة المناسبة لتدرك بها نفسك وشغفك الخاص بك. بالطبع، أنت بحاجة إلي مستوي صحي من التفكير الذاتي والإستعداد للتخلي عن أنماط التفكير السائدة :

الشغف في العمل : ما اساله التي تقودك اليه ؟

  1. ما هي المواضيع والأسئلة التى فتنت بها و كنت مهتم بها لسنوات ؟
  2. ما هى الموضوعات التى يمكنك التحدث عنها والخوض فيها لساعات دون ملل ؟
  3. هل لا زال هناك أمور تحب أن تسأل عنها و تعرف عنها بحماس ؟
  4. ما الأمور التى تحب القيام بها وتسعد بذلك ؟
  5. ما المهام التى تقوم بفعلها عندما تشعر بالملل ؟
  6. هل هناك وظائف أو مهام تحلم ان تقوم بها دائما ؟
  7. ما هى الأمور التى تقوم بها بشكل جيد ؟
  8. هل هناك مهام يمكنك القيام بها بمهارة بحكم العادة ؟
  9. ما هى المواضيع التى يمكنك التحدث عنها بحماس ؟
  10. هل هناك مواضيع لم يعد بإمكان أصدقائك و عائلتك سماعها لأنك تتحدث عنها بإستمرار ؟
  11. ما هو العمل المثالي بالنسبة لك ؟ و ماهو المكان المثالي بالنسبة لك ؟
  12. اي من مهاراتك – خارج سياق العمل – وتفخر بها دائما ؟
  13. ما هى الأعمال والمواضيع التى تشكل لك متعة بالغة ؟
  14. ما هى البدائل المهنية التى تفكر بها دائما ؟
  15. ما هى الأنشطة و المهام التى لا تقوم بها حاليا ، ولكن هل لا تزال تراها أعمال مميزة ؟
  16. ماذا ستفعل لو تم تأمينك من الجانب المالي ؟
  17. ماذا ستفعل إن كنت حر الإختيار فى حياتك ؟
  18. ما هي القيم و المواضيع التى تهمك بشكل خاص فى حياتك ؟
  19. ما هى الصفات و المهارات التى يقدرها أصدقاؤك عنك ؟
  20. ها هناك وظائف ترغب فى القيام بها خلال 20 او 30 عاما ؟
  21. ماهى المواضيع تحب قضاء عطلتك او اوقات فراغك وانت تقوم بها ؟
  22. ما هي الأعمال التى تشعرك حقا بالراحة وانت تقوم بها ؟
  23. ما هى الوظائف التى تعطيك شعور بالقيام بشئ ذي معني ؟
  24. ما هى المشاريع التى ترغب فى استثمار وقتك فيها ، وتفكر فى القيام بها كعمل إضافي ؟
  25. ها هناك مهام يمكنك القيام بها تطوعا بلا آجر ؟
  26. هل يمكنك تسمية الموضوعات المفضلة و مجالات إهتمامك تلقائيا ؟
  27. ما هى الأنشطة التى تستخدمها فى اوقات راحتك لتشعر بالتوازن ؟
  28. ما هى الخدمات التى تتمنى ان تقدمها بشكل مستقل ؟
  29. كيف يبدو عميلك المثالي  ؟
  30. كيف يبدو مشروعك المثالي ، كيف تتخيله ؟
  31. ما هى المواضيع التى ترغب فى جعل الناس الآخرين متحمسين إليها ؟
  32. ما المواضيع التى عندما تلتزم بها تؤديها ؟
  33. فى اي المواضيع تصبح عاطفيا ومتحمسا ؟

كيف تثير الشغف في العمل فى نفوس الآخرين :

التحفيز

إيقاظ الشغف في العمل فى نفوس الآخرين ليست مجرد مهمة نبيلة – إنها مهمة شحذ الإرادة و التحفيز بإمتياز. فكل من يقوم بإلقاء خطاب مؤثر فى نفوس الناس يريد ان يوقظ فيهم الشغف في العمل أيضا ، لأن تشجيع الآخرين علي تحقيق أفضل النتائج لا يمنح صاحبه فقط شعور بالرضا عن نفسه و احساس بالمتعة ، بل ايضا يلهمه ، لذلك فالحصول على هذا الأمر ليس سهل ، ولكن يستحق ، وهناك بعض الدلائل حول ما يلهم الناس فى وظائفهم وحياتهم ويثير شغفهم .

المعنى الشغف في العمل :

إن الشعور بأنك مجرد ترس فى عملية كبيرة يشل الحماس فى العمل علي المدي الطويل، الكل يريد ان يشعر ان عمله يخلق قيمة حقيقة، وأنه مهم ولا غنى عنه، أولئك الذين ينقلون هذا بالظبط إلي موظفيهم يوقظون الحماس فيهم كل لحظة من جديد.

العمل الجماعي :

هذا المصطلح أستخدم فى الآونه الأخيرة بشكل مفرط ، وللأسف كثيرا ما يساء إستخدامه ، ولكنه يعبر بإختصار عن ما يأتي : الإنسان كائن إجتماعي ، والشركات منظمات إجتماعية، حتى إذا كنت تهتم بنفسك بدرجة كبيرة لفترة، فالتعاون و التكامل أمر لا غني عنه لتصل لما تريد، كما أن الإعتراف والتشجيع من الآخرين ، يجعلك تحتاج لروح الفريق ولو لوقت قصير، وهو ما نبحث عنه فى الوظيفة إضافة إلي العمل المجدي والراتب ، أولئك الذين يجدون مبتغاهم يرغبون دائما فى فعل المزيد.

العدل :

الحديث عن روح الفريق : يشمل كذلك ضرورة ان تكون جميع المكافآت والمرتبات والثناء – تتسم بالشفافية و الشمولية و الإنصاف . ليس هناك ما يضر العمل أكثر من المحسوبية أو الآجر غير العادل.

الإهتمام :

ترتبط تلك النقطة إرتباطا وثيقا بالنقطة الأولي ، و لكنها تستحق إشارة خاصة ( او بالآحري إهتمام خاص )، فالمال ( الآجر ) لا يمكن أن يعوض أبدا عدم الإعتراف ، بغض النظر عن ما يقوم به شخص ما من الإنتاج او الإنشاء – فهو يريد من زملائه وعملائه ، خاصة إن كان عمله جيد ، ان يشكر كشكل من أشكال الإهتمام والإعتراف الإيجابي . لكن النقد المستمر حتى وان كان واقعي وعادل يميت الرغبة واللذة للعمل .

النمو :

الرغبة فى النمو ، تدفعنا للرغبة فى التعلم المستمر ، فنحن نريد تطوير أنفسنا ، والنمو فى وظائفنا أكثر من
اي شئ آخر ، وفى سبيل ذلك يمكن ان نتحمل مسئولية أكبر على نطاق اوسع ، و الشغف في العمل يزدهر حقا فى الأماكن
التى يمكن للناس فيها القيام بذلك ، فالسقوف الزجاجية ، وقلة التطوير من قبل المشرفين أو مقدمى الخدمات
او المدربين تقتل التحفيز – وليس من النادر ان يكون هذا السبب الرئيسي لتقديم الإستقالة فى معظم الآحيان .

الحرية :

بالنسبة لمعظم رواد الأعمال ، كانت الرغبة الرئيسية هى ان يصبحوا أصحاب عمل حر هو انهم ارادوا ان يكونوا أكثر إستقلالية فى قرارتهم ، وفي عملهم اليومي ، الموظفين يريدون ذلك أيضا فى الواقع ، تعد الحرية و تقرير المصير من العوامل الضخمة أينما يمكنك : أظهر للناس كيف يمكنهم أكثر إستقلالية وأترك لهم المزيد من الحرية – وستوقظ شغفهم بإمتياز

النجاح يحتاج لشئ من المرح :

علي الرغم من وجود شغف لديك فيما تقوم به، يجب أن تكون قوي ومستمر ولا تتوقف أبدا بغض النظر عن مقدار الكدح، وبغض النظر عن عدد التجارب والإخفاقات التي تقف وراءها ففي النهائية تلك الصعوبة التى تقف وراء عملك هي ما تقودك للنجاح ، لذلك فيجب ان تستمر مهما كان.

فأيا كان ما تقوم به وكيف يبدو ، صعب او سهل ، وأيا كانت الدرجة ، الإستمرارية هى القاعدة الذهبية للنجاح.

فى النهاية لا يري الناس إلا النجاح علي كل حال ، ويتفاعلون معه بإعجاب أو بحسد ، ولمنهم لا يرون العمل المضني والمصاعب التى كانت وراء ذلك ، نحن جميعا نود أن نخفيهم.

فالناس تحب السحرة الذين يسحرون أعينهم بالحيل، إذا تك تقديمها بأمان تكون جذابه أكثر حيث يزيد إعجابنا بها عشرة أضعاف .

الشغف في العمل

لكن إذا قام كل هؤلاء الناجحين بإخبارنا كم العرق الذي بذل وعدد ساعات التدريب الشاق اللازمة، سنسقط إحترامنا لهم على الفور بشكل غريزي، لأن الأمر لن يصبح خارقا أو إعجازيا، حيث تلك الممارسات التى قاموا بها يمكن لأي شخص عادي القيام بها ، ولكن لو كان الأمر كذلك لأستطاع الجميع ان يقوم بها، فالأمر الخارق بحق هو الإستمرارية.

للوصول الى القمه بمجهود

فكل هؤلاء الذين يقفون فى مظهر براق على المسرح ليلقون خطبهم عن النجاح، قد أستعدوا جيدا قبل الوقوف أمامك ، ولكن العرق سبق ذلك لسنين طويلة ، وإن قالوا غير ذلك فهم يكذبون. كما يمكنك اطلاع على العلاقات فى العمل : كيف أنشئ علاقات جديدة؟

وعلي الرغم من ذلك عليك وانت فى خضم رحلتك للوصول ان تحافظ على جهودك لنفسك ، بغض النظر عن مدي أغراءها لك لتقوم بالإفصاح عنها ، أكبح جماح غرورك ، فكلما صفق الآخرون لذكائنا كلما زاد شكوانا من قلة الوقت والتقدير وتشتت ذهننا ، وسوف نشعر اننا ضحايا العمل وكثرته ، وكلما زاد الإهتمام كلما زاد السقوط ، فعلينا ان ندرك جميعا اى ايا كان ما حققه الناجح فهو بشري فقير ليس أكثر.

ولكن عليك بدلا من إبدأ متاعبك خلال رحلتك ان تبدي شغفك ، فهؤلاء الذين يبدون شغفهم ويبقون المتاعب التى تلحق بهم سرا لأنفسهم ، يخلقون شيئا يبدو خارق .

لذلك و إن كان ولابد ان تتحدث عن رحلتك تحدث عنها بشكل مرح ، و حول المصاعب لكوميديا.

أهمية الشغف في العمل :

إننا نقضي جزءا لا يطاق من حياتنا فى العمل – أولئك الذين يعملون بدوام كامل لديهم ما لا يقل عن ثماني ساعات عمل فى اليوم، الحياة قصيرة حتي نتركها تمر بلا متعة. و لأن هذا هو ما يحدث فى الواقع، يجب ان نهتم بشأن العمل حيث أننا نقضي معظم عمرنا فيه، ولكي تستمع بعملك عليك ان تجد معني لوظيفتك، ربما يبدو لك هذا امرا غير هام و لكن للإحصائيات رأي آخر، من حيث رضا الموظفين و إحتفاظهم بعملهم، فهؤلاء ينتقلون من عملهم مرارًا وتكرارًا.

البحث عن معنى الوظيفة :

الشغف و الوظيفة

منذ طرح مؤشر Gallup Engagement  قبل 16 عاما ، كانت معدلات الإحتفاظ بالموظفين معتدلة إلي فقيرة: فى الآونة الأخيرة ( 2016 ) ، كان هناك 15 % فقط من الموظفين يتمتعون بمستوي عال من الولاء للشركة ، 70 % ولاءهم ضعيف ، و 15 بالمائة ليس لديهم ولاء إطلاقاً.

و لهذه النسب تأثيرات كبيرة على الإقتصاد.

و غالباً ما تتهم الإدارة فى هذه المسألة، حيث ان إكتساب ولاء الموظفين يقع على عاتق المديرين فى المقام الأول، فما الذي يمكن أن يفعله المديرون لمساعدة موظفيهم؟

يحث فى إجابة هذا السؤال عالم النفس البريطاني كاثرين بيلي (من جامعة ساسكس) و أوريان مادن (جامعة جرينتش)، تم إجراء مقابلات مع محترفين من مجموعة متنوعة من الموظفين فى العديد من الصناعات وأضطروا للإجابة على هذين السؤالين علي وجه الخصوص: متى تجد عملك ذا معنى ؟ وعند أي نقطة يبدأ يسأل نفسه: “لماذا أفعل هذا هنا؟”

أوضحت الدراسة المعايير الرئيسية للموظفين تحت الإختبار ، أنه يشعر بمعني الوظيفة عندما …

  • يجد عمله مثير للإهتمام .
  • يشعر أن العمل يحتاج للإبداع ، ويستطيع ان يفخر بمهاراته .
  • يتلقي الثناء و التقدير على ذلك .

كانت الإجابات واضحة جدا ، ولكن ما آثار الإهتمام ايضا انهم لاحظوا انه حتى الأشخاص الراضيين عن عملهم لا ينظرون إلي وظيفتهم على أنها ذات معنى ، ولكن فقط يشعرون بذلك من آن لآخر، وبدا ان المديرين لم يكن لهم دورا فى هذا الشعور ، فى حين أن الشعور بأن العمل عقيم كان يعود للمديرين.

و البحث عن المعنى فى الوظيفة يعني أيضا ان كل شخص يحتاج أن يحدد لنفسه ما يعنيه بالمعنى من الناحية المثالية ، ولكن يجب ان يكون تعريفه متقفا مع الخيارات المتاحة له فى لحظته الحالية.

قد يجد البعض المعنى لحياتهم فى أن يكرسوا أنفسهم لإنقاذ الشعاب المرجانية، و البعض الآخر لمكافحة التشرد، ومع ذلك، إذا لم يترك احدهم آثر مباشر وشخصي فى حياتك، فلن يكون له معنى فى حياتك .

لماذا معني الوظيفة هو الهام ؟  

الشغف في العمل

” بدون شغف لا يوجد عبقري “

ثيودور موسن ، مؤرخ قديم.

ما وصفه موسن بحماس بأنه عبقرية هو ما ينطبق على الموظفين عندما يجدون عمل شغوفين به ، حيث أنهم يعملون بحماس ورضا – وقد ثبت أنهم نادرا ما يستقيلون بسبب المرض.

ولكن فى الحقيقة العوامل التى تشكل المعنى لدينا تختلف من شخص لآخر ، ومن حين لآخر عند نفس الشخص، حيث فى بداية اي شخص يبحث فى وظيفته الأولي عن الراتب و وضعه الوظيفي و الزيادات السنوية، كما انه عندما يبدأ العمل يكون ذو دافعية كبيرة .

ومع تقدم العمر و زيادة الخبرة المهنية هل تتغير الأولويات ؟

ومع تقدم العمر و زيادة الخبرة المهنية تتغير الأولويات : أي شخص هو الآن فى مرحلة تكوين أسرة أو يفكر فى شراء منزل جديد ، كذلك لا يكون من السهل قضاء وقت طويل فى العمل أو العمل فى مكان يبعد عن مكان الإقامة مما يستغرق وقتا طويلا فى الإنتقالات ، لذلك ففي تلك المرحلة على سبيل المثال يجب أن تكون المهنة متوافقة مع الحياة الخاصة وظروفها المتغيرة.

البحث عن المعنى فى الوظيفة أمر طبيعي تماماً، فالإنسان يبحث عن المعنى فى شتى مجالات حياته وليس فقط عمله ، وقد بلغ هذا الشعور ذروته بعد الحرب العالمية الأولي، و الثانية، حيث كان لدي الناس مخاوف أكثر من تلك المسألة حيث كانوا يفكرون إذا ما كان ما فعلوه ذو قيمة وهل عملهم فى السنوات القادمة سيكون مجدي وذو معنى، هل سيشعرون بالوفاء لما يقوموا به، خصوصا ان فرص العمل المتاحة بعد كلا من الحربين مختلف تماما عما كان متاح قبلهم، حيث تختلف طبيعة الحياة تماما بعد الحروب الطاحنة.

هل المتطلبات التأهيل أعلى بكثير من الماضى ؟

أما الآن فإن متطلبات التأهيل أعلي كثيرا مما كانت فى الماضي، فى الحقيقة هى أعلي من أي وقت مضي ، ولكن فى نفس الوقت، فرص التعلم و التأهيل للوظيفة او حتى تغيير المجال الوظيفي كليا هى أكبر بكثير حيث يستطيع الموظف الحصول على ما يحتاج بسهولة وبشكل إحترافي أكثر.

كذلك يستطيع الموظف ان يفهم نفسه بشكل افضل، فإن كان لديه مشكلة فى التواصل مع الآخرين يمكنه ان يبحث عن الأعمال المكتبيه الروتينية و التى تلائم مهاراته ويشعر بها عادة بالراحة والإنجاز.

أما الأشخاص المنفتحين المحبين للإختلاط والتفاعل مع الآخرين، فإن الأعمال الروتينية الإعتيادية تشكل عذاب بالنسبة لهم وتقل الدافعية والإنجاز لديهم فيها، حيث يجدون هذا العمل مملا بشكل لا يصدق، فهم يحتاجون بشكل مستمر إلي التغيير ، فهم يتعلمون بشكل أسرع ويحبون التنقل والإكتشاف، فى الحقيقة هؤلاء الناس لا يحتاجون فقط لأعمال مثيرة ومتجدده فى حد ذاتها، هم أيضا أكثر الناس عرضة لأن يبحثوا فى معنى الوظيفة

كيف يمكنك تحليل الموقف الخاص بك: التفكير الذاتي والمسئولية الشخصية.

لإيجاد حياة أفضل مما هى عليه الآن ، علينا اتباع الخطوات التالية .

التوجه نحو التغيير شئ إيجابي، حيث السعي بشكل منظم نحو الحل، لإيجاد حياة أفضل مما هى عليه الآن، بداية التأمل الذاتي هو أهم خطوة.

  1. ماذا أريد حقا ؟
  2. ما الذي يجعلني سعيدا حقا ؟
  3. هل آخذ مشاعري على محمل الجد ؟
  4. ماذا يعني النجاح بالنسبة لي ؟
  5. ما الذي أرغب فى تغييره وتحسينه فى حياتى ؟
  6. لماذا هذا الهدف مهم جدا بالنسبة لي ؟
  7. ما هي الإحتياجات التى سيتم تلبيتها : مزيد من إحترام الذات و الحرية و الأمن المالي ؟
  8. ماذا علي أن أفعل حيال ذلك ؟ وهل استطيع أن افعله ؟

أولئك فقط الذين يجيبون علي تلك الأسئلة هم الذين يتمكنون من التحرك نحو شغفهم، و يحققون اهدافهم، فتتاح لهم فرصة تغيير حياتهم للأفضل، و إداراك الوظائف التى ينشدونها. أولئك الذين أظهروا المسئولية تجاه أنفسهم سيعيشون حياة أكثر سعادة و رضا.

لأنه مع هذه الأسئلة ، يمكنك أن تدرك مشاكلك الفعلية أيضا : فربما المشكلة فى عملك الحالي ليس فقدان الشغف في العمل – بل ربما الإدراة والتنظيم هى المشكلة ؟ أو المواعيد ، أو فرض ساعات إضافية كالعمل في عطلة نهاية الأسبوع ، قد مديرك هو أو زميلك هو من يعكر صفو عملك.

فالبحث عن معني وظيفتك ، لا يعني دائما ان تغير وظيفتك

البحث عن المعنى لا يعني تلقائيا أنه يجب عليك الحصول علي وظيفة جديدة، أو إنشاء مشروع خاص حيث ان وضعك الشخصى سيلعب دورا أيضا، ففي معظم الأحيان تكون أعتدت معايير معينة فى حياتك ومستوي مادي محدد، وربما لديك أقساط لمنزلك وسيارتك – غير ان العديد من الأشخاص لا يحبون المخاطرة والخروج عن المألوف .

والعديد من الناس يرون العشب على الجانب الآخر أكثر خضره مما فى أرضهم، بعبارة آخري فإن فى الغالب ما نملكه نفقد شعورنا بقيمته، أما ما لا يزال بعيد عن يدنا يبدو أكثر إغراءا.

ولكن مع ذلك لا ينبغى ان يكون هذا حجه فى كل حال : فإن كنت غير راضي حقا عن عملك بشكل كامل وواعي عليك ان تأخذ إجراء حيال ذلك – حيث لا ينفعك مجرد ان تهدئ نفسك أو تأخذ فترات راحة من عملك.

والأمر فى تلك الحال ليس مستحيل فالخطوات الصغيرة البطيئة فى مجموعها تؤدي لنتائج كبيرة فلا تستصغر اي إجراء فى سبيل الوصول لمرادك ، ولا يجب إلقاء كافة جهودك وخبراتك وراء ظهرك وتبدأ من الصفر ، بل عليك وضعها فى الإعتبار ، وسواء كان شغفك ممكن او غير ممكن فى اللحظة الحالية ، عليك ان تفي بمتطلبات فى وقت قريب لتكتسب الخبرة الجديدة ويمكن ان يكون ذلك ممكن عن طريق العمل التطوعي من خلال منظمة او جمعية ما .

كيف يمكنك تغير مسارك الوظيفي

الشغف في العمل

هل تشعر ان عملك أصبح يشكل عبئا كبيرا عليك ، هل تكره نفسك يوميا على الذهاب للعمل بشق الأنفس ، هل تفكر فى الإستقالة بإستمرار وفقط ما يوقفك عن إتخاذ هذا القرار إلتزاماتك المادية ، إذن فقد حان الوقت لتغير شيئا بالتأكيد ، ويمكنك ان تعيد توجيه نفسك مهنيا و لذلك الأمر وجوه عدة .

اجراء اختبار لنفسك قبل البدء بالعمل

فى بعض الأحيان يكون من الكافي الحصول على مهام جديدة فى نفس العمل، و فى حالات آخري ، لا يكون الحل إلا في تغيير الوظيفة أو الصناعة تماما، وربما يمكنك مؤقتا تغيرها من دوام كامل إلي دوام جزئي أو تغير حجم المهام كالنزول درجة لأسفل، و لاسيما بالنسبة للموظفين الذين يعانون من كثرة المهام فى العمل.

يمكنك كذلك ان تجري إختبار لنفسك بأن تقدم طلب للعمل فى مكان آخر في نفسك الوظيفة لتتأكد ان مشكلتك فى نوع العمل نفسه وليس فى المكان و الظروف المحيطة بالعمل، فحينما تجري مقابلة عمل فى مكان آخر ستستيع فى ظروف وجو آخر ان تدرك حقيقة الأمر بشكل افضل كثيراً.

بالطبع، هذه القرارات لا تكون سهلة، حيث ترتبط هذه الخطوات دائما بالمخاوف: الخوف من الرفض، الخوف من الفشل، وربما إلي حد ما ايضا الخوف من مواجهة الآخرين الذين غالبا لن يفهمومنا، ولكن مدي نجاحك في تحقيق التغير والخصول على ما تريد يعتمد على مدي نجاحك فى التعامل مع مخاوفك، ووضعك الحالي و العوائق التى تواجههك ، و التى منها رفض الآخرين و عدم فهمهم.

فقط عليك معرفة وتحديد مخاوفك، و معرفة العواقب التى تواجههك ، حيث تتمكن من التعامل معها ، وستتمكن حقا من إزالتها والتعامل معها إذا ما نويت ذلك ، ويوم بعد يوم سوف تكتسب خبرة جديدة ، وستتمكن من إنهاء بحثك و تحقيق حلمك.

غير الوظفية يتطلب إكتساب مهارات جديدة :

إذا ما تأكدت من ضرورة تغير مسارك الوظيفي ، فعليك أن تدرك حقيقة منطقية ولكنها ربما تغيب عن كثير منا، وهى ان الحصول على وظيفة جديدة يتطلب بالتأكيد مهارات مختلفة عن تلك التى تتقنها فى وظيفتك الحالية.

لذلك عليك أن تتبع تلك الخطوات :

  1. معرفة الشغف في العمل الذي يحيك، لتبحث عما يتماشي مع ميولك و رغباتك.
  2. البحث عن الوظائف والأعمال التى تتماشي مع ما تحب.
  3. معرفة المهارات والمتطلبات للوظائف التى تنشدها.
  4. البحث عن سبل إكتساب تلك المهارات، وعليك تنويع الطرق للحصول على أفضل النتائج، فيمكنك حضور دورات تدريبية، ونزول تدريب عملي يمكن أن يتاح لك بسهولة عن طريق التطوع، أو العمل تحت التمرين فى بعض الشركات خصوصا الناشئة، يمكنك الحصول على دورات تدريبية فى بيتكعن طريق الإنترنت لتتمكن من تنظيم وقتك بما يتماشي مع وظيفتك الحالية، كذلك اليوتيوب أصبح غني بالعديد من المواد العلمية المميزة التى يمكن ا تفيدك فى جمع المعلومات عما ترغب فى معرفته.
  5. عليك ان تنشئ علاقات فى المجال الجديد الذي ترغب فى سبر أغواره، لان التعامل مع هؤلاء الذين يشبهونك، يحفزك أكثر ويعرفك على الطريق حيث انهم يكونوا على الطريق وبتتبع خطواتهم يمكنك التعرف على العنوان بكل سهولة .
  6. القراءة : أمر هام جدًا حيث تعرفك على المستجدات فى مجالك او المجال الذي ترغب فى الدخول إليه، كذلك يمكنك التعرف على مجالات جديدة لم تكن قد سمعت عنها من قبل ، و تجد ان هذا هو ما تريد فكثير من الناس تتقن الآن مجالاً لم تكن تعرف عنه شئ فقط منذ بضع سنوات.
  7. أخيراً: عليك التحلي بالصبر فإتقان اي شئ يحتاج عدة سنوات حتى تبلغه، وتذكر انك استغرقت عدة سنوات فى عملك الحالي حتى  بلغت إتقانه، وما تحب وترتاح فيه ربما احق بالصبر والعمل الدؤوب.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

إغلاق