web analytics
اسلاميات

الدين المتين والسعي اللطيف

الدين المتين

الدين المتين هو ذاك المبدأ الذي نسعي به في الكون نبني به تصورنا عن الاشياء كلها القيم و
الأخلاق و الحق و العدل و كذلك تصورنا عن الكون و الحياة و الموت ،الخلق و العباد لكن نجد
للدين الواحد تصورات مختلفة عند منتسبيه و أفعالنا مغايرة و كل منهم يتشدق بالنص الشرعي
و يرى في نهجه الصواب و الحق

الدين من منظورين مختلفين

كثيراً من المشرعين يرى الدين من منظوره الخاص كل منهم يناقض الآخر و من أكبر التباينات التي
نراها في مسعين للدين ما بين من يرى الدين صلبا جامدا لابد فيه من الحدة و لا ألوان في مساحات
الدين سوي الأبيض و الأسود و بين ذاك الذي يري الدين مرنا حد السيولة و أنه لا ثابت في الدين و
أنه لابد له أن يكون كذلك حتى لا يشق على الناس .

في حين الدين براء من هذا و ذاك و الرسول صلي الله عليه و سلم أوضح تلك النقطة بحديث
واضح صريح عن علاقتنا بالدين كيف تكون و كيف نسعي به ،روى الإمام أحمد رحمه الله في
مسنده قوله ﷺ : “إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق”

كيفية الوصول للدين القويم

وصولك للدين القويم هو نتاج سعيك المتزن بين الحفاظ علي” قواعد ” هذا الدين بما فيها من متانة و بين لطافة سعيك داخل مساحة هذا الدين ، لا محاولة ترقيق الدين فيصبح هشاً متداعياً و لا تلمس جدر الدين الصلبة و الإصطدام بها بنية التمسك و الإلتزام .

فصاحب القلب الجامد في التعاطي مع مساحة الدين و النظرة الحادة عليه أن يعي أن الدين أعظم من عباداته و أن النسك ليست محل النظر و حده و إن سقطات الغير التي يحاول أن يعايرهم بها أو يسقط عليهم جم غضبه بسببها إنما هي نتاج فطرتهم البشرية و أن عليه تهذيب خلقه ليكتمل دينه و هذا الخلق يشمل اللطف و المودة و اللين  يقول بدر الثوعي “

استكثارك من الطاعات والإنضباط الأخلاقي لا يعصمك من الخطأ؛ لكنه يجعلك تسير على أرض صلبة، كلما سقط من قلبك مبدأ «سمعت صوته تحتك فآلمك »

، أما حياة الإنغماس في اللذائذ فيصير أرضك رخوة؛ لو تسرب عمرك كله ما شعرت به.
“إذاً فالتزامك الديني و عملك يجعل لك حبلا موصولا يسعك التمسك حال السقوط الذي لابد منه و
لا مفر لا أن تصير حكما علي الناس متحديا نفسك البشرية و فطرتك الضعيفة

صلابة القلب تسيء لدينك

و كذلك فإن صلابة قلبك تكون اسوأ رسول لرسالتك و دينك الذي تود أن تنشره و ترفع رأيته
و تعلي شأنه حتي في معاملاتك ستكون فظا لا يتمني المرء التعامل معك رغم ما يظهر عليك
من علامات الإلتزام أو السمت الديني، يقول بيجوفيتش :
“اللهم احفظني من أهل الإستقامة و الأمانة، الذين لا قلب لهم ، اللهم احفظني من نزاهتهم عديمة القلب “

 و لقد نبه القرآن الكريم علي هذا المعني في التوازن بين سلوكك مع غيرك و بين صلابة دينك
و تعاملك فأثر التقوي ف القلب يظهر جلياً ف العلاقات الإجتماعية و السلوك الإنساني أكثر منه
في النسك و الطقوس التعبدية و إن شئت فاقرأ
“إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ «امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ» ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ”
_ الحجرات

و قولوا للناس حسنى

علاقتك بالله و إيمانك به و تسليمك له لابد أن يجد أثره العباد … و قولوا للناس حسناوعن أبي
هريرة قال رسول الله ﷺ : إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا : الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون
وإن أبغضكم إلي : المشّاؤون بالنميمة، المُفرقون بين الأحبة، الملتمسون للبرآء العيب _ الالباني

طقوسك و نسكك التعبدية لله وحدها لا تجدي ، حفظ حياة الناس و حقوقهم وحده لا يجدي ،
و كذلك إلتزامك الأخلاقي و سيرك على القيم وحده لا يجدي ،و إن شئت فاقرأ
” وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ”
_ الفرقان

و كما أن التصور إن صلابة القلب و الحدة في الطباع هي من الدين و حفظا له كذلك تمييعه و تليينه
للحد الذي لا يكن له قاعدة ثابتة أمراً خاطئا أيضاً أنت لست أحكم من المشرع و لا أعدل منه  و لا
أرحم بعباده منه هو يعلم و أنت لا تعلم أنت لا تعلم حكمته في الأمور كلها و لا تعلم غيبه فلا تدعي
بفهمك القاصر الذي تود به تقطيع الدين و اجتزاءه إنك تخفف على الناس … الله يرى الصالح لعباده
فهو اللطيف الخبير فادفع عن نفسك انشغالها بأمر الدين فادين متين جميل و لكن سعينا نحن نحوه
و به هو ما قد يصيبه الخلل فأول ما علينا فعله تجاه هذا الدين هي اعادة بناء تصوراتنا عنه على
الصورة التي أردها لا كنا نريد نحن غلواً أو تهاوناً

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق